تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا هذا. ألم يكن من أمانة العلم، وخلق الإسلام أن تورد كلامي هذا كلَّه؟ لئلا يتوهم الناس صدق ما تقول، ويكون منهم نصفةٌ لم تُرِدها أنت لي يا هذا؟

ألا حسيبك الله وحده.

ويزيد ما سقتُه أنا من كلامي وضوحاً قولي في صفحة (179-180): "وإن كان لا بدَّ من مخالطة العمل السياسي، فالبقدر الذي تفرضه الضرورة، إذ الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها، ولا يجوز مجاوزتها بأكثر منها، والأمَّة كلها على مثل هذا، ولا نقول -أي حينئذٍ- دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، ولكن نقول: بأن لكل أجلٍ كتاباً، والأمور مرهونة بأوقاتها، ومن تعجَّل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، ومن أحسن البدء في أمره أصاب نجحاً في دَبْرِه".

فهل مثل هذا القول يقوم دليلاً لك يا هذا على الطعن عليَّ بسوقي عبارة دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله؟!

ولعلَّ قائلاً يقول، أو لعلَّ معترضاً يعترض، وهل هذه قواعد شرعية، حتى لا يعدل الإنسان عنها بالتعامل مع السلوك السياسي؟

فأقول جواباً على ذلك: إن هذا هو الطريق الآمن الذي يقرأ فيه المسلم العاقل البصير النهاية المأمولة من قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [سورة التوبة: آية 32].

وما أصاب المسلمون من هذا الوعد الإلهي إلا أقله، أما هو فآت لا ريب فيه، يشهد لذلك الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره: "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزَّى، فقالت عائشة: يا رسول، إن كنت لأظن حين أنزل الله، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ إن ذلك تامٌّ، قال أنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيِّبة، فتوفَّى كلّ من كان في قلبه حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم".

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٢٦٢