تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أظنُّ أنَّ الجواب: لا، إذاً، فَظَهرَ جليَّاً أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم إنَّما قال هذه الكلمة ثناءً على هذا الصَّحابي، وحثَّاً لغيره على الاقتداء به من بَعد، فكأنَّه أراد صلى الله عليه وسلم من كلمته هذه تنبيه الصَّحابة إلى أنَّ ما فعله أخوهم أوَّلاً كان تذكيراً لهم بأمرٍ كانوا غافلين عنه، فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "من سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً" أي: مَن أحيا سنَّةً مشروعةً من سنن الإسلام كان النَّاس غافلين عنها، ونبَّههم إلى فعلها؛ فله أجرُها وأجر من عمل بها.

خامساً: "من سنَّ في الإسلام سنَّةً سيِّئة..." هل حدَّد لنا الرَّسول صلى الله عليه وسلم السنَّة السيِّئة التي يحمل الإنسان وزرها ووزر من عمل بها؟ أم أنَّ ذلك متروك للأُمَّة من بَعده، تحكُمُ برأيها على البدعة، فما تراه من الأشياء حسناً؛ فهو من باب السُّنَّةِ الحسنة، وما تراه سيِّئاً؛ فهو من باب السُّنَّة السيِّئة؟!

أحسب الرَّسول صلى الله عليه وسلم لم يُرِد ذلك البتَّة، فقد أتمَّ الله دينه الذي شرَعه للنَّاس قبل موته، وأمره أن يبلِّغهم إيَّاه بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [سورة المائدة: آية 67]، فكلُّ شيءٍ يُفعَلُ بعد موته صلى الله عليه وسلم زيادةً عمَّا شرعه الله؛ فهو بدعة زائدة، وكلُّ شيءٍ يُفعلَ بعد موته ممَّا شرَعه؛ فهو افتئاتٌ على دينه وظُلمٌ.

وقد مرَّ معنا أقوال بعض السَّلف الصَّالح رضوان الله عليهم في ذمِّ البدعة، وبيان المراد منها؛ ممَّا يغنينا عن إعادتها وتكرارها.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٢٠٩