تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليت أتباع المذاهب الأربعة الذي يزعمون أنَّ مذاهبهم هي الحقُّ، ويزعم أتباعُ كلِّ مذهب بأنَّهم هم وحدهم على الحقِّ، يتفكرون في أقوال أئمتهم، ليعلموا البُعد الشَّاسع بين زعمهم هذا وبين ما قاله أئمَّتهم، فإنَّ المنصف منهم سيَعلمُ علم اليقين أنَّ المَذهبيَّة عصفتْ بالعلم عصفاً شديداً، ولم تُبقِ للحقِّ مكاناً في عقولهم، وأنَّ الكُتُبَ التي يتعلَّمون منها لا تعدو أن تكون في كثير منها أقوالاً لا تُنبىءُ عن التَّعصُّب المذهبي الذي أفزع النَّاس زمناً طويلاً، وألقى في قلوبهم العداوة والخصومة والقطيعة، فإلى متى سيظلُّ عامَّة أتباع المذاهب يترنَّمون بخطئهم وصوابهم معاً، بل إلى متى سيظلون يترنَّحون تحت ضربات الأهواء الطَّاغية التي تهوي بكلِّ ثقلِها على الدِّين، فتنقصه يوماً بعد يوم؟!

* الله ورسوله المفْزَع الحق:

وقد أوضح لنا القرآن الكريم السَّبيل التي يجب أن نَسلكها عندما تختلط السُّبُل، وتنبِهمُ الطُّرُقُ، فالمفزع حينئذٍ إلى الله ورسوله؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [سورة النساء: آية 59].

وبيَّن لنا سبحانه أنَّ حبَّ المؤمنين له لا ينالُه أحدٌ منهم إلاّ باتِّباع رسوله ولزوم طريقته؛ قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [سورة آل عمران: آية 13].

وقد جعلَ الله القدوة الكاملة للأُمَّة في شخصه صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيراً﴾ [سورة الأحزاب: آية 21].

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٢٠٥