تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث ألمَّ بكلِّ ما يخطر بالبال من قشور ولباب، ولم يفرِّق الرَّسول صلى الله عليه وسلم فيه بين شيء وشيء، فمن رأى أمراً يُخالَفُ فيه حكمُ الشرع، ويُجانِبُ فيه فاعلهُ الحقَّ -سواء أكان قشراً أم لباباً- فحقٌّ عليه أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فإن سكت خشية أن يتَّهمه النَّاس مثلاً بالتَّعصُّب، أو التَّزمُّت، أو الاهتمام بالسَّفاسف من الأشياء، أو مخالفة العُرف السَّائد، أو الخروج على مألوف النَّاس، أو تساهلاً وإعراضاً، أو تجنُّباً لنقد النَّاقدين، أو لئلا يقال: إنه لا يعرف حقَّ العصر، أو إنَّه خارج على مألوف النَّاس، أو غير ذلك من الأعذار التي لا تُقبل عند الله سبحانه؛ فهو آثمٌ يستحقٌّ الذَّم والعقوبة من الله، كما وصفه الرَّسول صلى الله عليه وسلم.

سابعاً: أسال المفرِّقين بين القشر وبين اللباب، هل شيءٌ من القشر لا يدخل في دائرة الأحكام الخمسة؟ ولعلَّهم لا يخطئون! إذاً فليقولوا قولاً سديداً: إنَّ اللباب والقشر جميعاً لا يخرج عن دائرة الأحكام الخمسة، وإذا كان ما قالوا صحيحاً وحقَّاً، فإنِّي أُذكرهم بمعنى الحكم الشرعي، وهو: "خطاب الله تعالى المتعلِّق بأفعال المكلَّفين على سبيل التَّخيير أو الطَّلب تركاً أو فعلاً"، وهل يجوز أن يسمَّى شيءٌ من أحكام الله تعالى قشراً على سبيل الاصطلاح كما افترضنا؟ أو على سبيل التَّهوين والغضِّ مجرَّداً لا لشيء إلاَّ لظنٍّ فاسد؟ لا أحسبُ أحداً يؤمنُ بالله واليومِ الآخر يُجيزُ مثلَ هذا، وهو يعلم أنَّ الله قَد أتمَّ النِّعمَة على المؤمنين، فأكمل لهم الدِّين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً﴾ [سورة المائدة: آية 3]، فكانوا بذلك خيرَ أُمَّة ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [سورة آل عمران: آية 110].

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ١٩٦