تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان لا بد من مخالطته فبالقدر الذي تفرضه "الضرورات تبيح المحظورات" والضرورة تقدَّر بقدرها، ولا يجوز مجاوزتها بأكثر منها، والأمة كلها على مثل هذا، ولا نقول: "دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله" ولكن نقول: بأن لكل أجلٍ كتاباً، و "الأمور مرهونة بأوقاتها"، و "من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه"، و "من أحسن البدء في أمره أصاب نجحاً في دبره".

ولعل قائلاً يقول: -أو لعل معترضاً يعترض -وهل هذه قواعد شرعية، حتى لا يعدل الإنسان عنها بالتعامل مع السلوك السياسي؟ فأقول جواباً على ذلك: إنّ هذا هو الطريق الآمن الذي يقرأ فيه المسلم العاقل النهاية المأمولة من قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون﴾ [سورة التوبة: آية 32].

وما أصاب المسلمون من هذا الوعد الإلهي إلا أقله، أما هو آت فلا ريب فيه، يشهد لذلك الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم وغيره: "لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللاّت والعُزَّى" فقالت عائشة: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [سورة الصف: آية 9]، أن ذلك تام، قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة؛ فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه؛ فيرجعون إلى دين آبائهم".

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ١٥٥