تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الصور الشائهة للإنسان جسداً، وروحاً، وعقلاً، وفكراً، وحتى إنسانيَّته شاهت، وكيف لا تكون إنسانيته شائهة وقد أزمعت صَرْماً للدين، والعقيدة، وباءت بخُسرٍ لا ينفكُّ، وأضحت رهينة قيود المدنية الحديثة المصنوعة على عيون الشذوذات، فهل يحتاج المرء المسلم لاستبيان هذه الصورة الشائهة -وهي على مثل هذا الظهور الجلي- إلى البحث عن نظرية يحدسُ بها ظاهراً وباطناً، وظاهرها ينبىءُ عن باطنها، وباطنها أسوأُ وشرٌّ من ظاهرها؟‍! ولست إخالها، بخافيةٍ على أحدٍ يتحرّك فوق الأرض، ولو في مستقرٍّ صغيرٍ جداً، فكيف مستقرُّها الأرض جميعاً؟!

والناس بكلِّ رغائبهم وأهوائهم وغرائزهم يتحرّكون فيها، وليس أحدٌ منهم يدري أنّه بقادرٍ على أن يتجاوز هذه الصورة، ومستقرها الأرض كلُّها -بأشواق تضمّه إلى صدرها- تصعد به في طريق السماء، ليقبسَ شيئاً من طُهر مُزنها، يغسلُ به أدراناً لس في وسعه أن يزيلها عن نفسه إلا بذلك المزن الطّاهر.

بيْدَ أنَّ الداعية المسلم ليس يكفيه من العلم ما يمكنه من الاستبصار بهذه الصورة، ومعرفة الباطن منها قبل الظّاهر، بشيءٍ يسير من النظر المتأمِّل ولو أبطأ، إذ غيره يمكنه ذلك، على أنّه ليس بالدّاعية، ولا الدّعوة منه.

إذاً؛ فيجب أن يكون الداعية المسلم على معرفة دقيقةٍ يُلمُّ بها بكلِّ ما يدور فوق الأرض، مستقرّ هذه الصورة.

والداعية المسلم الذي اختاره الله بإرادته الحافظة ليحمل عبء الدعوة بالعلم والحكمة، والمصابرة، والمثابرة، والخوف، والرجاء، ليس في حاجة إلى الاستزادة من المعرفة، بعيداً عن دائرة الوحي، ففي كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم الغناء كلُّ الغناء عن كلِّ ما سواهما من المعرفة وأسبابها.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ١٣٦