تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على كلِّ داعيةٍ، وعالمٍ، ومُفكِّرٍ، أن يحفظ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قوله -وقد رأى أحد أصحابه رضوان الله عليهم جميعاً- وهو عُمر بن الخطَّاب -يقرأ في صحائف من التَّوراة فنظر إليه مغضباً-: "أمتهوِّكون فيها يا ابن الخطاب، لو كان موسى حيَّاً لما وسعه إلا اتِّباعي"(67)، فإنَّ في هذا الحديث توجيهاً تربويَّاً علميَّاً عظيماً، يصلُحُ أن يكون أصلاً كبيراً واسعاً لمنهاج متكامل، يحقِّق أهدافاً كثيرةً جدَّاً، في ميادينَ معرفيّةٍ كثيرةٍ واسعةٍ، كلُّ واحدٍ منها موصولٌ بالآخر يتحرَّك بمن فيه وما فيه، ليُكوِّن مع الأُخرى دائرة معرفيَّة واحدة.

ولست ذاكراً هذا الحديث لأتناوله بالشَّرح والتَّفصيل والإبانة، والسَّبر والتَّقسيم والتَّبويب، بل لأسوقه دليلاً على أنَّ "فِقهَ الواقع" الذي يدندن حوله بعض الدُّعاة، ما هو إلاَّ نافلةٌ من نوافل الفقه إن قُلنا بمشروعيَّتها العلميَّة، إن جاز التَّعبير، بل إنَّه أقرب إلى أن يكون من التَّرف المعرفي الذي شُغف به طوائف من مثقَّفي العصر، وبخاصَّة أولئك الذين أُقصوا عن دائرة المعرفة العلميَّة الدِّينيَّة (التَّقليديَّة) أو التي ألَّفت تأليفاً سائغاً بين الأسلوبين القديم والحديث في العلم.

وقد صار حسناً ومُساغاً في مجتمعات المُسلمين، أن يقرأ الواحد منهم مئات الصَّحائف في السِّياسة العصريَّة، وعلم الاجتماع الحديث، والاقتصاد والتربية وغير ذلك، ولا يستسهل قراءة رسالة صيغرة قليلة الصَّحائف في علم الفقه، أو أُصوله، أو العقيدة، أو علوم الحديث ومُصطَلَحِهِ، أو غير ذلك من مواريث علوم الإسلام.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ١٢١