تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمَّ لا يَلبَثُ أن يُحَوِّلوه بتَزيين النَّفس له ولها، إلى خلافٍ في حقٍّ وفي باطل، فهذا يَرى نفسه بأنَّهُ على حقٍّ لا شِيَةَ فيه، وأنَّ الآخَرَ على باطل لا شائبةً من حقٍّ فيه، والآخر يُري نَفسَهُ ما أرى خصمه نفسه، ويذوب الخلاف على أمور الدُّنيا في الظَّاهر، والصُّدور مستَعرةٌ بغضاءَ وكراهيةً وتربُّصاً بالشرِّ، عياذاً بالله تعالى، ويحيكونَ - كل للآخَر - ثوباً مِن هذه البَغضاءِ والكراهية والتَّربُّصِ بالشرِّ، والفائزُ منهم هو الأسرعُ بإلقائه الثَّوبَ الذي حاكه على الآخر، ولا يذكِّرُني هذا الصَّنيع، إلاّ بمُبارزات رُعاة البَقَر، وبها وَحدهَا فقط، فالرَّصاصةُ التي تَنطلقُ أولاً هي القاتلة، وهي التي تُنهي المُبارَزَة!!!(4)

لهذا فإنِّي أقول دائماً: البَيتُ لا يخرب بالفؤوس والمعاول التي تعمل فيه هدماً من الخارج، بل من المسامير والأوتاد الصَّغيرة، التي تُدَقُّ فيه مِن الدَّاخل!!

وعليه؛ فلا يَنبغي أن يَعيب السَّلفيُّون - فَقط - على مَن يَحمل في قلبِهِ الضِّغن، والبَغضاء لهم، بل يَنبَغي لهم - أيضاً - أن يُفَتِّشوا عَن العيوب في داخلهم، وأن يقولوا حُسناً: العيبُ فينا أوَّلاً، وَلْنُفَتِّش عن العيب في أنفسنا لنعلمَهُ منها قبلَ أن يعلمَهُ الآخَرون فنُصلحَهُ! فذلك: أحرى أن يَصدَّ عنهم شَرَّة الوِغادة واللُّؤمِ التي تَستَقرُّ حُمَّاها في صدورِ خُصومهم.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ١٢