تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا بُدَّ إذاً من الحيطة، واتِّخاذ الأسباب الواقية قبل البحث المُضني عن أسباب العلاج، حيث قد لا ينفع البحث، ولا تنفع الأسباب إن أوصلَ البحث إليها، والقاعدة الشرعيَّة تقول: "درء المفاسد مقدَّم على جلبِ المصالح"، والمفسدة هنا مُحقَّقة، وهي الاجتراء على دين الإسلام، وتعدِّي حدوده، وانتهاك حرمته، والمصلحة مظنونة وهي؛ صيانة الدِّماء، ورجاء عودة المجترئين على الإسلام عن فسادهم وإفسادهم، فكيف إن كان التَّرك منهم جحوداً ظاهراً؟

ومن ذلك نتبيَّن أنَّ وِقفة أبي بكر الحازمة ما كانت لتفرِّق بين جحودٍ وبين غيره، لأنَّه لو سكت واستجاب لتأويل عمر رضي الله عنه؛ لانْفَتَحَ بابٌ من الشرِّ أوسع وأوسع.

ثالثاً: أنَّ الاعتقاد القلبي بنوعيه -إيماناً وكفراً- هو الذي ينشيءُ الأفعال الظَّاهرة الدَّالة عليه، إلاَّ أن يكون التَّالي منها نفاقاً، فلا يدلَ عليه إلاَّ ببوحٍ من صاحبه نفسه.

هذا هو الأصل الذي تأسَّست عليه القواعد، وبُنيت عليه الأحكام، وتأصَّلت الأُصول.

وهذا فيما يتعلَّق بالأفعال والأقوال الظَّاهرة، ومثله:

لو أنَّ رجلاً قذف رجلاً، فإنَّ الأمير يقيم عليه الحدَّ، ولا ينظر فيه إلى ما كان ينويه، وهل كان جادَّاً أم هازلاً، فقَذْفُهُ فعلٌ يُدان به من غير نظرٍ إلى نيَّته، ويوقع به الحدَّ الذي قضى به القرآن.

وهذا الظَّاهر لا فرق فيه بينه وبين العقيدة والأحكام، فلو أنَّ رجلاً نطق بالشَّهادتين -درءاً للقتل، وصوناً لدمه- فهو كافٍ فيه، ومن قتله بعد نُطقه بالشَّهادة -من غير تأويل- فهو قاتل ظلماً، وحاملٌ وزراً، يدلُّ عليهِ ما وقع لأُسامة بن زيد -رضي الله عنه- من قتله ذلك الرَّجل الذي كان كافراً، فلمَّا أدركه أُسامة بالسّيف، نطق بالشَّهادة، فلم يكفَّ عنه وقتله، فلامه الرَّسول صلى الله عليه وسلم وعذله عذلاً شديداً، وأنكر عليه فعلته(60).

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ١١١