تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأخذُ عن هؤلاء الشيوخ في هذا القرن هو نوع من الإسناد العالي الذي عزَّ جداً، بل يكاد أن يكون قد اندثَر، فجزى الله خيراً من يسَّر للأُمَّة الطَّريق إلى سُنَّة نبيِّها صلى الله عليه وسلم تحقيقاً، واختصاراً، وتصحيحاً، وتَضعيفاً، وتبياناً لأحكام ومسائلَ وفروعٍ وأُصولٍ كانت منسيَّةً فذُكرت، غائبةً فأحضرَت، مخفيَّةً فأُظهرت، فالتقى شباب الإسلام عليها في كلِّ أرجاءِ الأرض، وسَعَوا إلى كتبها ورسائلها وفتاواها من كلِّ حَدبٍ وصَوبٍ، وأقبلوا نحوها ركباناً ورجالاً، وبذلوا أموالهم رخيصةً في شراء كتبها ورسائلها ومعاجمها، وتنافسوها كأشدِّ ما يكون التَّنافس، وصارت ذخائر نفيسةً -تُمِدُّ القعلَ والقلبَ بالعلم والهُدى- ومطارحَ علم نبغ فيها شبابٌ فتح الله عليهم من رحمته، وأزجى إليهم من نعمائه، وأنعم عليهم بسابغ فضله، حتى برعَ في السُّنَّة وعلومها منهم طائفةٌ أرخوا ذيولَ جِدِّهم فوقَ تلك الكتب والرَّسائل والمعاجم، فاستَظهروها، وجمعوا في عقولهم ما فيها، وصارت طيِّعةً رضيَّةً تحت أسنان أقلامهم، وأصبحوا بذلك ظاهرين على أصحاب الدَّعاوى العريضةِ ممَّن كانوا يظنُّون أنفسهم -أو يظنُّهم النَّاس- أنَّهم على شيءٍ، ونَفَوا الأباطيل التي غلَّقت عقولهم زماناً ولبَّسوا بها على الجهلاء، فكانوا في أعينهم سادَة العلماء، وما لبث أُولئك أن وجدوا حزَّ موسى الحسد في قلوبهم ممَّا رأوا من هذه الطَّائفة، فقد علموا أنَّهم أضْحَوا على إفلاسٍ، وهوت بهم عروش السُّمعة، وصاروا يُبيِّتون في نفوسهم سوءَاً لهؤلاء الشباب، ويتناجَونَ في نواديهم ومجالسهم الخاصَّة والعامَّة بالإثم والعدوان، ويَستَعْدون عليهم الظَّلمَة، وينسبون إليهم كثيراً من الفِرى العارية إلاَّ من الكذب النَّاقم، والخرص الفاضح، والمكر البائر، لا يردعهم خوف من مصير كاشفٍ يذهب الحلم، ولا يزجرهم وعيد من يوم آتٍ تغيب فيه الأبصار، ولا يصدُّهم تحذيرٌ من هول عذابٍ

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ١٠٣