تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلوات الخمس، كزيادة ركعة في صلاة المغرب وركعتين في صلاة الفجر ; بحجة أن التشريع في الصلوات أو في الصيام أو في غيرهما من أنواع العبادة لها خصوصاً ولنوعها عموماً.

إن الله تعالى حينما فضل يوم الجمعة على غيره من الأيام الأخرى، وتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يدل على ذلك التفضيل ويؤكده ; قادر على أن يقرر تفضيل غيره من الأيام، كيوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بعثته أو هجرته، ويعطي عباده نصوصاً صريحة من قوله تعالى، أو قول رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، في تفضيل ذلك اليوم كما هو الحال في يوم الجمعة، وفي ليلة القدر. وأما ذكرى ميلاده صلى الله عليه وسلم فلم نجد أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ما أخذه به المالكي وأحزابه، أخذاً عن أسلافهم في ذلك القرامطة والفاطميين والرافضة والمتصوفة، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (1). وما كان صلى الله عليه وسلم مقصراً في جناب إبلاغ الرسالة، وأداء الأمانة، و النصح للأمة فيما يعود عليها بالخير والقرب من الله تعالى.

وما كان المالكي وأحزابه وأسلافه من القرامطة والفاطميين والرافضة أشد حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه وأتباعهم ومن تبعهم بإحسان، ولا أخلص اتباعاً، ولا أنقى سريرة، ولا أكثر تقى وصلاحاً، فهم رضوان الله عليهم صفوة أمته. وما كان المالكي و أحزابه وأسلافه وأئمته من القرامطة والفاطميين أكثر علماً وإدراكاً لأسرار التشريع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم، ولكنها الفتنة بأبواب الشر ومغاليق الخير، والتشبث بما فيه ترويج البدع و المنكرات، ولكنه الزبد يذهب جفاء، والباطل يندمغ، فإذا هو زاهق، و يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

لا شك أن بعض الأزمنة أفضل من بعض، وأن بعض الأمكنة أفضل من بعض، إلا أن الفضل في ذلك لا يكون بالرأي والقياس، ولا بالاستحسان، ولا بقول من ليس له اختصاص في تبليغ رسالة إلهية، ولكن فضل ذلك يُؤخذ من رب العالمين، وممن يبلغ عن رب العالمين. فمتى وجدنا نصاً من كتاب الله أو من سنة رسول الله، يقضي بتفضيل زمان أو مكان على غيرهما ; أخذنا بذلك النص واقتصرنا عليه، ولم نوسع مدلوله فيما لا يحتمله النص، فنقول كما يقول المالكي: " هذا له

(1) - سورة مريم، الآية: 64.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ٧٣