تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع).

ثم انتقل بعد ذلك إلى كلام آخر يعتقد تأييده لما لبس به، ودلس، ثم ترك بقية الكلام الذي هذا نصه:

(والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً، مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رحمهم الله أحق به منا .. ) إلى آخر ما ذكره مما تقدم نقله.

ثم ما معنى قول الشيخ وكذلك ما يحدثه بعض الناس، أنه رحمه الله يستعرض مجموعة من البدع، ومنها بدعة المولد، فقال: ومثل ذلك ما يحدثه بعض الناس ... من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إنه رحمه الله أنصف متخذي الموالد إذا كان قصدهم محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم إياه، فذكر أن الله قد يثيبهم على هذا القصد، لا على القيام بالبدعة، فإن الآخذين بها مأزورون ومعاقبون بعقوبة الابتداع وهي النار، حيث قال صلىالله عليه وسلم: (كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار). أشبه من صلى وترك الصيام، فهو مثاب على صلاته، مأزور على تركه الصيام. وهذا معنى قوله رحمه الله: (فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قدمت لك أنه يحسن من بعض الناس، ما يُستقبح من المؤمن المسدد) اهـ.

وهذا القول من شيخ الإسلام محمول على من فعل المولد لتأويل أو تقليد، أما من عرف أنه بدعة ثم فعله ولو كان عن حسن نية أو لأجل محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ; فإن هذا يأثم ولا يُؤجر، ويُذم ولا يُمدح، لكونه تعمد على بصيرة فعل ما حرمه الله، وبكونه ابتدع في الدين مالم يأذن به بالله، و النصوص من الكتاب والسنة كلها تدل على ذمه واستحقاقه العقوبة لا الإثابة، كما يعلم ذلك من تدبر النصوص، وعرف ما دلت عليه من النهي عن البدع، والتحذير منها وشدة الوعيد في ذلك، وكلام شيخ الإسلام رحمه الله يجب أن ينزل على ذلك، كما دل عليه كلامه في مواضع كثيرة مما تقدم نقله. والقاعدة الشرعية أن المجمل

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ١٣٦