تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى ﴿ من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ﴾ [ النحل 106 ].

غير أن الأحسن منه حالاً من صمد وقوي واعلن عن رفضه لكلمة الكفر ظاهراً وباطناً، ولو أدى به ذلك إلى الموت.

لكن الله برحمته وعلمه بتفاوت عباده في القوة والضعف رخص ذلك للضعفاء منهم ولم يرخصها لتتخذ ذريعة للمراوغة والكذب على المؤمن والكافر.

إذن فالتقية رخصة وليست عزيمة، ويجوز الأخذ بها بشرطين أساسيين:

أن تستخدم في حالة الضراء لا في حالة السراء.

أن تستخدم ضد الكفار لا المؤمنين من إخوانهم.

لكن هذه الرخصة ليست الحال الأفضل بالنسبة للمؤمن وإنما الأفضل أن يمتنع عن الجهر بالكفر، ويصرّ على إظهار إيمانه ولو أدى ذلك إلى قتله.

مفهوم التقية وأقسامها عند الشيعة

أما الشيعة فإنهم يجيزون استخدام التقية في السرّاء والضرّاء معاً ومع المؤمن والكافر سواءً بسواءٍ حتى جعلوها ركناً من أركان مذهبهم، وعزيمةً لا رخصةً يستخدمونها في حالات الإضطرار وحالات اللاّ إضطرار.

وينفون أن يكونوا يستخدمون التقية إلا في حالة الضراء [ أي حالات الإضطهاد ]. ويتعارض مع هذا النهي ما ورد في الكافي أن رجلاً رأى رؤيا، فدخل على جعفر الصادق يخبره بها وكان عنده أبوحنيفة، فأومأ إلى أبي حنيفة ليعبرها له. فلما فعل، قال جعفر الصادق « أصبت والله يا أبا حنيفة » فلما خرج أبو حنيفة قال الرجل لجعفر الصادق : لقد كرهت تفسير هذا الناصب (1) !! قال جعفر « ليس التفسير كما فسر. قال له الرجل: لكنك تقول له:« أصبت » وتحلف على ذلك وهو مخطئ؟ قال جعفر: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ» (الكافي الروضة 292:8).

إنا نرى هنا أن التقية هنا قد استعملت في حالة السراء حيث لا شيء يضطر جعفر إلى استخدامها، إذ لم يكن أبو حنيفة شاهراً سيفه. ولم يرغم أحداً على قبول تفسيره.

(1) وهو وصف يعني أن السنة يناصبون أهل السنة العداء.

حوار هادئ بين السنة والشيعة · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار هادئ بين السنة والشيعةص ٣٣٠