وقديما تطوع المنافقون بالاقتراب- البدني- من رسول الله، وذكروا أنهم يؤمنون به ! ونزل الوحي الأعلى يقول: ((إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)) . وشهادة الله على المنافقين بالكذب إنما جاءت بعد أن فضحت مواقفهم وسرائرهم ، فما صدقوا فى جهاد فرض عليهم ، ولا اطمأنوا لحكم صدر فى قضاياهم ، ولا بادروا إلى صلاة جامعة ، ولا سارعوا إلى نفقة مطلوبة . . إنهم مؤمنون عندما يكون الإيمان كلاما ، أما عندما يكون جدا وإقداما فللأمر وجه آخر ! ! : ((بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون)) . وقد كثرت الأحفال الرسمية والشعبية بميلاد الرسول الكريم ، أحياها مسلمو هذا العصر الذين هزمتهم شراذم اليهود ، وأنزلت بهم خزيا ليس لسواده نظير فى تاريخ المسلمين أجمع . . فأي علاقة مفتراة بين أولئك المسلمين وبين نبيهم المجاهد الشجاع الصبور ؟ إن العلاقة الوحيدة المقبولة بين المسلمين ونبيهم هى التأسي به ، والسير تحت لوائه ، والتزام سننه القويم ، وصراطه المستقيم . . فمن فعل ذلك فهو أولى الناس به فى الدنيا والآخرة وإن لم يحيى لمولده ذكرى ! ومن شرد عن هذا الهدى ، فقد انقطع بالرسول سببه ، وإن أقام لمولده عشرات السرادقات . . فى أيامنا هذه التى نلتمس فيها أهل الفداء والنجدة ، ليذودوا عن العقائد والحرمات ، أرمق بالإجلال العميق الصحابي الذى يقول: إنه لا يبالي على أية صورة يموت ! سواء كسر رأسه ، أم مزق صدره ، أم شق بطنه ،- أم قصم ظهره ، إن صور الهلاك كلها لا تقلقه . إنه معنى بشيء واحد فقط ، أن يموت وهو مسلم . فإن اطمأن إلى هذا المصير مات مستريحا على أى جنب وبأي جرح . ص _095
حصاد الغرور · الصفحة ٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي