بيد أن كاتب العهد القديم وعد اليهود بأنهم سيعودون إلى فلسطين التى نفوا منها ! وتوارث القوم هذا ا لأمر ، وأحسوا كأن هذا القطر إرث لابد أن يئول إليهم ، وأن غيرهم طارئ عليه يجب أن يزول . . وعلى هذا الأساس عومل العرب ، وعولج وجوداهم التاريخي والديني !! ولنقرأ هذه الكلمات من العهد القديم: " برائحة سروركم أرضى عنكم، حين أخرجكم من بين الشعوب، وأجمعكم من الأراضي التى تفرقتم فيها، وأتقدس فيكم أمام عيون الأمم ! فتعلمون أنى أنا الرب حين آتى بكم إلى أرض فلسطين! إلى الأرض التى رفعت يدي لأعطى آباءكم إياها ". (41- 42 من الإصحاح العشرين : حزقيال ) . أى نشوة دينية عارمة تغمر اليهود وهم قادمون من كل فج وصوب أرض فلسطين ؟ وهذا النص الديني يسوقهم . . ! وقبل أن استطرد فى إيراد النصوص الدينية التى تحدث اليهود عن أرض المعاد ، وعن قيام دولة جديدة لهم لابد من أن أقف لأشرح وأشرح..! إن بنى إسرائيل لم يحدثوا توبة يستحقون بها الرحمة العليا ، فهم تائهون عن الحق فى مجالي الاعتقاد والعمل ، وهم وراء أزمات الإيمان والأخلاق التى تزلزل الكيان البشرى ، وتهددهم بالدمار الشامل.. وعودتهم الجزئية إلى فلسطين ترجع أولا إلى طبيعة الجبهة المناوئة لهم ، أو إلى أصول الأمة التى ورثت الدعوة من بعدهم- كما أسلفنا شرح ذلك فى الفصل السابق - . إن العرب تخلوا عن قيادة الدعوة العالمية للإسلام . بل تجردوا من جملة فضائله وعزائمه . بل تسلمت السلطة فى بعض أقطارهم حكومات ترفض الإسلام دولة وتكرهه نظاما ( ! ) . فى هذا الليل المعتكر من الفتن المتلاحقة قد يأذن الله لليهود بعودة لا قرار لها ، لأن اليهود لا يحملون بذور رسالة إنسانية صالحة ، ولأن حملة الرسالة الإسلامية الباقية سوف يستفيقون من غفلتهم أو يتغلبون على هزائمهم ، ويستأنفون مقاتلة اليهود حتى يجهزوا عليهم . . أليس من تعاجيب الليالي أن تتخلى الأمة العربية عن الإسلام ؟ عن الحق الذى
حصاد الغرور · الصفحة ٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي