. . . وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون)) . والتلويح بعدم النصر إشارة إلى أن وسائل القسوة والبطش لا تكسب ذويها عزة فى الدنيا كما لا تكسبهم كرامة فى الدار الآخرة . ومن خيانة الأمة لرسالتها أن تبرد عاطفتها تجاه حقوق الله ، وأن تجعل حبها وبغضها مرتبطين بمصالحها لا بمبادئها . ولو أنك رأيت امرأ ينظر إلى علم بلاده وهو يمزق مثلا ثم لا يبالي ، ما ترددت فى الحكم عليه بأنه خائن . كذلك عندما ترى تابعا لدين ما يستهين بشعائر دينه فما يعنيه حلالها ولا حرامها ، إنك ما تتردد فى اتهام عقيدته . ويوجد ناس ما يسوؤهم أبدا أن تعطل الصلاة ، ولا أن تذبح الأعراض. أهؤلاء بينهم وبين الله علاقة حسنة ؟ مستحيل . . فإذا رأيتهم يصادقون تاركي الفرائض ، وفاعلي المناكر ، فهل يحسبون مع ذلك فى عداد المؤمنين ؟ كلا . . عندما تحلل اليهود من دينهم على هذا النحو قال الله فيهم: ((ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون)) . وظاهر أن تقاليد الخير تذبل وتتلاشى مع ضعف الحماس لها ، وأن تقاليد الشر تنمو وترسو مع ضعف النكير عليها . من أجل ذلك كانت الخصائص الأولى للأمة التى تحمل رسالة الإسلام: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وكانت الشروط الأولى لانتصارها أن يكون هذا النصر طريقا لتكوين بيئة تزدهر يها العبادة ، ويسودها التراحم وتستحكم فيها الرقابة على السلوك العام ، وتظهر العلامات ص _034
حصاد الغرور · الصفحة ٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي