على السواء . فما كاد يقبل عصر النهضة مع القرن السادس عشر الميلادى حتى شرع اليهود يبنون لجنسهم دعائم مكينة ، وواصلوا البناء فى صمت ومكر حتى أمكنهم خلال القرن العشرين أن يكونوا فى مختلف القوميات الأوروبية والأمريكية طائفة ظاهرة اليسار والارتقاء . . ص _020
وهنا شرع بنو إسرائيل يلبون دواعي الحنين فى دمهم لبناء دولتهم الدينية وتحقيق حلمهم القديم فى حكم العالم . . وسنحت الفرصة بسقوط الخلافة الإسلامية ، وغيبوبة العرب عن رشدهم ، وذهولهم الهائل عن رسالتهم ، فضرب اليهود ضربتهم ، واحتلوا فلسطين . . وبديهي أن اليهود وحدهم ما كانوا ليقدروا على ما فعلوا . . إن الحقد المشترك على الإسلام وأمته وجد فى العدوان اليهودي أداة ترضيه ، وتنفذ ما يبتغيه ولذلك رحب به وأعانه- ولا يزال- على بلوغ أهدافه . أول أولئك الحاقدين الصليبيون الجدد ، فإن الساسة الأمريكيين والأوروبيين المبغضين للإسلام وأمته يرون فى إقامة دولة لليهود على هذه البقعة من أرضنا خطوة لها ما بعدها فى زلزلة الكيان الإسلامى كله . . ومن ثم حرصوا على خذلاننا فى كل ميدان وتخييب آمالنا فى كل سعى ، ولم نر من خمسين سنة- أى منذ بدأ احتلال اليهود لفلسطين- سياسيا مسيحيا يعارض اليهود أو يرثى للعرب المنكوبين . . حتى الجنرال ديجول رئيس حكومة فرنسا الذى يشاع الآن أنه نصير للحق العربى ، لم يفكر قط فى أن فلسطين للعرب وأن اليهود مغتصبون لها.. غاية ما صنع أنه- لأمر ما- وقف ضد التوسع اليهودي الحالي ، وأيد ما يسمى : " محو آثار العدوان " . . ! ! أما بقاء إسرائيل فى موقعها المرسوم المحذور فليس موضع جدل . والواقع أن السلاح الأمريكى والفرنسي والإنجليزي هو الذى سفك دمنا ، ونهب حقنا ، واستباح وجودنا وتاريخنا ، وأنكر حاضرنا ومستقبلنا . واليهود هم الأداة الطيعة التى اختيرت لتحقيق هذا المأرب . . وإلى جانب الصهيونية والصليبية عملت الشيوعية العالمية عملها فى إقامة