عليه الاختيار، ليبلغ رسالات الله ويضيء الطريق أمام الأحياء . نعم هناك شعب آخر مكلف أن يتصدر الركب الإنسانى المنطلق يحدوه باسم الله ، ويعطيه الأسوة الحسنة من تمسكه بهداه . . شعب يتعلم من محمد ثم يعلم الآخرين . ويطبق تعاليمه على نفسه ثم يجعل منها نماذج لغيره . ((… لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا …)) . ص _019
تلك هى الحقيقة التى تاه عنها جمهور كثيف من العرب فتخطفته زبانية الأرض ، ثم هوت به فى مكان سحيق..!! والصراع الدائر الآن هو بين المطرودين من أصحاب الرسالة الأولى ، وبين التائهين من أصحاب الرسالة الخاتمة . . فلنشرح أدوار هذا الصراع ، وملابساته المرة . . * * * إن اليهود الذين كذبوا عيسى منذ عشرين قرنا ، وكذبوا بعده محمدا مضوا فى الطريق التى اختطوها لأنفسهم ، وعاشوا فى حدود ما لديهم من تعاليم وتوارثوا من تقاليد وتحملوا غضب الله عليهم بجلادة تثير الدهشة . إنهم على امتداد الزمان والمكان لم يتخلوا عن رأيهم فى أنفسهم أنهم شعب الله المختار . . ولقد تقاذفتهم الأقطار والفلوات فما نسى بعضهم بعضا ولا تلاشوا فى الأمم التى ضاقت بهم ونظرت إليهم شزرا . ولما كان النصارى يعتقدون أن اليهود قتلة عيسى وسبب بلائه فإن الأمم النصرانية تقربت إلى الله بإذلال اليهود حيث كانوا ، واستباحة دمائهم لأتفه التهم ، حتى قيل: لولا ظهور الإسلام لبادت اليهودية من فوق ظهر الأرض!! ولم يتورع شعب مسيحي فى طول أوروبا وعرضها على إلحاق الأذى باليهود جهد ما يستطيع . ومع هذا كله فإن اليهود شقوا مستقبلهم وسط هذه الصعاب ، موقنين أنهم شعب الله المختار ، ومؤملين فى مستقبل أفضل ، مستقبل يفرضون فيه مشيئتهم على العالم ، وتتوج السلطة العليا فيه رأس إسرائيل . . واستطاع علماء بنى إسرائيل وأغنياؤهم أن يملئوا ثغرات واسعة فى علاقة المسيحية باتباعها ، وأن يكملوا قصورها فى تغطية حاجات الخاصة والعامة الأدبية والمادية