أحرقني ذكاؤها: الذكاء شدة وهج النار، يقال ذكيت النار إذا أتممت إشعالها ورفعتها، وذكت النار تذكو ذكًا: أي اشتعلت وقيل هما لغتان (النهاية/ذكا/٢/ ١٦٥).
الفوائد:
(١) تأنيس الله تعالى وإلطافه بعبده فإن هذا الكلام في مثل هذا المقام كالتمكين له من زيادة الإدلال والتوسيع عليه في المبالغة في السؤال، وفيه جواز نقض العهد بما هو أفضل (شرح الكرماني ٢٣/ ٦٢، ٦٣).
(٢) مبادرة الرجل بالحلف من غير استحلاف لما وقع له من الفرح بقضاء حاجته فوطن نفسه على أن لايطلب مزيدًا وأكد بالحلف (الفتح ١١/ ٤٦٠).
(٣) فضل الدعاء وقوة الرجاء في إجابة الدعوة ولو لم يكن الداعي أهلًا لذلك في ظاهر الحكم ولكن فضل الله واسع (الفتح ١١/ ٤٦٢).
(٤) في المحاورة بين رب العالمين وبين هذا الرجل الذي هو أدنى أهل الجنة منزلة إثبات الكلام لله تعالى، وفيه ضعف العبد وقصر نظره، وغنى الرب تعالى وكمال حلمه وعلمه وحكمته ورحمته (شرح التوحيد ٢/ ١٠٣).
(٥) إثبات ضحك ربنا جل ثناؤه، ولا يشبّه ضحكه بضحك المخلوقين بل نؤمن بأنه يضحك كما أعلم النبي ﷺ ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا إذ الله عز وجل استأثر بصفة ضحكه لم يطلعنا على ذلك (التوحيد لابن خزيمة ٢/ ٥٦٣).
(٦) جمع القاضي عياض بين حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما بأنه ﷺ أوحى الله إليه بما في حديث أبي هريرة فحدث به، ثم أوحى إليه بما في حديث أبي سعيد فسمعه أبو سعيد ولم يسمعه أبو هريرة أي أن النبي ﷺ أُعلم أولًا بما في حديث أبي هريرة، ثم تكرم الله تعالى فزاده. (شرح الأبي ١/ ٣٤١)، (شرح النووي ٣/ ٢٤، ٢٦)
وقيل إنه لاتضاد بينهما؛ لأن العرب قد تذكر العدد للشيء ذي الأجزاء والشعب لاتريد نفيًا لما زاد على ذلك العدد فقد قاله ﷺ ابتداءً ﴿مَثل الدنيا ...﴾ ثم زاد حتى بلغ: ﴿عشرة أمثالها﴾ وهذا من عظيم رحمته سبحانه وتعالى (التوحيد لابن خزيمة ٢/ ٥٦٨، ٥٦٩)، (شرح النووي ٣/ ٢٤)
٥٧٥ - (٢٧٧) حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النبي ﷺ قال: ﴿بينا أيوب يغتسل عُريانًا فخرّ عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه: يا أيوب ألم اكن أغنيتك عما ترى؟