تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما ذكره (ابن هشام) بمعرض إثبات ضعف النفي بـ(لن)، أنها لا تفيد توكيد النفي ولا تأييده. وكذلك جواز تعليق منفيها على شرط، نحو: (لن آتيك إلا إذا دعوتني). ولا يقال ذلك مع (لم) كما أسلفنا.

وعلة نصبها للمضارع تعود إلى أن فعاليته قد توقفت بنفي وقوعه، فكانت الفتحة أولى به من الضمة للفعالية. ولما كان نفي المضارع بـ(لن) أقل شدة من نفيه بـ(لم) فلم يستحق السكون.

وهكذا اقتضى الذوق العربي الفطري أن ينصب المضارع الذي تدخل عليه أنْ بالفتحة حصراً.

3- إذَنْ

لم نجد رابطة واضحة بين معناها التراثي باعتبارها ((حرف جواب))، وبين خصائص أحرفها: (الهمزة والذال والنون). فهل ستنفعنا معانيها التراثية واستعمالاتها في الكشف عن معانيها الفطرية.

أولاً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

هي حرف جواب تنصب المضارع بشروط ثلاثة:

1-أن تتصدر الإجابة.

2-أن يليها المضارع الذي معناه الاستقبال.

3-ألاّ يفصل بين (إذن) وبين المضارع فاصل، إلا أن يكون الفاصل ((ظرفاً، أو مجروراً أو قَسَماً، أو حرف (لا)، أو منادى))، كما في الأجوبة التالية.

قال لك: سأزورك، فتجيبه: ((إذن أُكرمَك- إذن غداً أُكرمَك- إذن والله أكرمَك اذن لا أخيّبَ ظنّك- إذن يا عبد الله أُكرمَك)).

فهي تنصب المضارع عندما تتوافر لها هذه الشروط الثلاثة، ولكن عند وجود الفاصل، فالأكثر إهمالها.

وفي حال الوقت يحكمها مذهبان: إما أن تكتب (إذاً) بقلب (النون) ألفاً، وإما أن تكتب (إذن) بتثبيت (النون).

وأكثر استعمالاتها تقع جواباً لـ(إنْ) أو (لو)، كقول الشاعر:

((لئن عادني عبدُ العزيزِ بمثلها ... وأمكنني منها (إذنْ) لا أُقيلَها)).

وقول الحماسي:

((لو كنتُ من مازن لم تَستْبحْ إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بنِ شَيبانا))

((إذاً لقامَ بنْصري معشرٌ خشنٌ ... عند الحفيظة إنْ ذو لوثةٍ لانا))

ثانياً- عودة إلى أصل تركيبها:

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٨٥