أولاً- حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:
1-(اللام)- للإلصاق والجمع والإلزام.
2-(النون)- من معانيها في نهاية المصادر: الرقة والخفاء والاستقرار.
فإذا صح أن خاصية النفي الشديد في (لم) الجازمة تعود إلى توافق خصائص حرفي (اللام والميم) في الإلصاق والجمع والضم، فإن (لن) لابد أن تكون أقل شدة في النفي منها. وذلك للفارق الكبير بين خصائص كل من (النون والميم) في نهاية المصادر، جمعاً وضماً في (الميم) ورقة وخفاء- في (النون). وتأسيساً على هذا الفارق في خصائصهما فإنه لا يجوز تعليق منفي (لم) على شرط مثلما يجوز ذلك مع (لن). كما أسلفنا.
ثانياً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
هي حرف نصب ونفي واستقبال.
ولقد حاول بعض اللغويين تعليل خاصية النفي في معاني (لَن). فقال (الفرّاء)، بأن (لا) النافية هي أصل كل من (لن-ولم). فأُبدلت الألف نوناً في (لن)، وميماً في (لم). واستبعد (ابن هشام) ذلك، لأن الأصل هو إبدال (النون) ألفاً، كما في قوله تعالى: ((لنسفعاً بالناصية) بدلاً من ((لنسفعن).
أما العكس فلا:
كما قال (الخليل والكسائي) بأن (لن) أصلها (لا أن)، فحذفت الهمزة تخفيفاً والألف للساكنين. واستبعد (ابن هشام) هذا الرأي أيضاً. ومآل ذلك أن (لن) لديه هي أصل ذاتها ولكن إذا كانت (لن) بخاصة هي أصل ذاتها، فمن أين أتتها وظيفة النفي؟. فاللام (للإلصاق والنون (للرقة والخفاء والاستكانة). يبدو لي أن (الفراء) قال الحقيقة فيما يتعلق بـ(لن) فبين (ألف) التنوين والنون علاقة قربى عريقة متبادلة. ف(إذاً) هي أصل (إذن) كما سيأتي. ولا يؤبه لِما قاله (ابن هشام) بأن الأصل (قلب النون ألفا، وليس العكس).
أما محاولة (الفراء) بصدد إعادة (لم) الى أصلها المزعوم في (لا)، فذلك يعود إلى عدم انتباهه الى الخصائص الإيمائية في (الميم) للجمع والضم، مما ينفي كل قربى بينها وبين الألف.