1-(العين)- من معانيها العلو والظهور والإحاطة ... وكان لها (128) مصدراً تبدأ بها لهذه المعاني.
2-(النون)- من معانيها الصميميّة والبطون والنفاذ، كما أسلفنا.
... وهكذا فإن ثمة تناقضاً بين معاني حرفيها: (فالعلو والظهور والإحاطة) في (العين). يناقضها على التوالي (الصميمية، والبطون، والنفاذ) في (النون).
... وإذن فما هي محصلة هذه المتناقضات في حرفي (عن)؟.
... لم أجد استعمالاً لحرف (عن) يجمع بين هذه المتناقضات أصدق من عبارة: ((تلقى الفقه عن شيخه)) وما ماثلها من المعاني المعنوية، نحو: ((ورث الشجاعة عن أبيه)).
... ولكن هل سيراعي العربي في معانيها واستعمالاتها التراثية محصلة هذه الخصائص المتناقضة في حرفيها.
ثانياً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
هي لدى (ابن هشام) على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: حرف جر: ولها عشرة معان.
1-المجاوزة، نحو: ((سافرت عن البلد)) و ((رغبت عن صحبته))، و ((ورميت السهم عن القوس)). ولم يذكر البصريون لها سوى هذا المعنى على ما أثبته (ابن هشام).
والتجاوز في هذه الأمثلة يتوافق مع محصلة المعاني الفطرية المتضادة لخصائص حرفي (عن).
فالإقامة في البلد، وصحبة الرفاق، واستقرار السهم في القوس هي أحداث تتوافق مع صميمية (النون) وبطونها. فجاءت (العين) بموحيات العلو والسمو في صوتها لتمكين الأفعال الآنفة الذكر: (سافرت- رغبت-رميت) من تجاوز مفعولاتها غير المباشرة (البلد-الصحبة-القوس).
فالمجاوزة في حقيقتها هي المحصلة (الهندسية-الميكانيكية) لقوة الشد إلى تحت في الصميمية والبطون (للنون)، ولقوة الشد إلى فوق في العلو والسمو (للعين)، في حركة أفقية انزلاقية هي المعنى الحقيقي للتجاوز: يمكن رسمها في الشكل التالي:
العلو ... ... ... للعين
... ... ... ... ... التجاوز هو المحصلة.
البطون ... ... للنون