تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4-إن المعنى الذي تحمله (حتى) العاطفة هو معنى الغاية دائماً وذلك بما يتوافق مع خصائص (الألف المقصورة) في الامتداد. كما أن معطوفها داخل في حكم المعطوف عليه قبلها. فإذا قلت ((أكلت السمكة حتى ذَنَبَها))، بالفتح كان ذنبها مأكولاً حتماً. وذلك بفعل (الحاء) للاحتواء والإحاطة.

وهنا يجب التفريق بين (حتى) العاطفة وبين (حتى) الجارة. فمع العاطفة يكون ذنب السمكة مشمولاً بالأكل ومنصوباً بالعطف، أما مع الجارة فالذنب غير مشمول بالأكل.

ونظراً لتوافق معنى العطف مع الخصائص الفطرية للأحرف التي تشارك في تركيب (حتى) فإنه هو الأصل. أما معانيها كحرف (جار) فهو لاحق، إن لم نقل مصطلح، كما سيأتي.

وهكذا فإن شمول ما قبل (حتى) وما بعدها بذات الحكم يعود إلى عدم وجود أي حاجز صوتي في أحرف (حتى) يفصل بين المعطوف عليه والمعطوف. فالألف المقصورة كما ذكرنا آنفاً، هي هنا للامتداد في الزمان والمكان وليست للفصل، كما سنرى في (إلى) الجارة.

ولما كانت (الحاء) التي تشارك في تركيب (حتى) هي من أحدث الحروف الرعوية، فلا شك في أنها من أحدث أحرف العطف أيضاً، قد جاءت في مرحلة لغوية راقية. ومن المرجح أن ذلك قد تم على أيدي الشعراء لضرورات الأوزان الشعرية، فبهتت العلاقة بين معنى العطف وخصائص أحرفها.

9-لكنْ

لم يرد ذكرها في (مغني اللبيب).

وهي في (المحيط) لمعنيين اثنين:

1-إذا وقعت بين جملتين، فهي حرف (استدراك) لا عمل لها. نحو: ((ما جاء زيد، لكن جاء عمرو)).

2-أما إذا وقعت بين مفردين، وكانت مسبوقة بنفي أو نهي، فهي للعطف والاستدراك، نحو ((ما جاء زيد لكن عمرو)). وإذا اقترنت بـ (الواو)، كان العطف للواو، وتصبح لكن حرف استدراك لا عمل لها.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٤١