أما في (لا) النافية العاطفة. فالأمر على العكس من ذلك: لأن (لام) الإلصاق فيها تقع من جهة ما قبلها. أما (الألف اللينة) الفاصلة العازلة فتقع في جهة ما بعدها. فكان من ذوق العربي الفطري السليم أن تلتصق الأحكام بما قبلها، و يبقى ما بعدها على حاله في معزل عن الأحكام التي – تسبق (لا)، بفعل (الألف) الفاصلة.
8-حتّى
لها معنيان اثنان: جارة وعاطفة. ولما كنا سنستعرض معانيها في الجر بمعرض حديثنا عن حروفه فإننا نقتصر هنا على معانيها العاطفة فقط.
أولاً- حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:
1-(الحاء)- من معانيها الإحاطة والحيازة والدوران والربط كما في (حبس. حجز. حدق به. حصن. حضن- حاز- حام) إلى (51) مصدراً لهذه المعاني.
2-التاء- للرقة والضعف والتفاهة. كما في (تبتب-التبن-تفه- تلِف- تكّ الرجل (حمق..) إلى (18) مصدراً لهذه المعاني.
3-الألف المقصورة – هي مثل (الألف اللينة) يوحي صوتها بالامتداد. كما في (إلى-على).
... وهكذا فالرابطة بين خصائص أحرفها وبين معانيها خفية لا تكاد تبين.
... ولكن لو أخذنا خاصية الإحاطة أحد معاني (الحاء) كحركة في المكان، ثم أخذنا خاصية الرقة والضعف في (التاء)، التي لا تعيق لمتحرك حركة، وأخيراً خاصية الامتداد في (الألف المقصورة) فإنه يتحصل لدينا ضم بداية ما قبلها إلى نهاية ما بعدها، بفاصل في المكان أو الزمان أو بهما معاً. ولذلك يقع ذات الحكم على المعطوف عليه والمعطوف ولكن بفاصل (مكاني- زماني).
ثانياً-حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
يشترط في معطوفها أربعة أمور.
1-أن يكون مفرداً لا جملة، نحو ((أحب الفاكهة حتى التفاحَ)). أي إني أحب الفاكهة والتفاح معاً.
2-أن يكون ظاهراً لا مضمراً. فلا يقال: ((تعجبني الألوان حتاه))، إذا كان المقصود اللون الأسود مثلاً.
3-أن يكون المعطوف بعضاً مما قبلها، نحو ((قدم الحجاجُ حتى المشاةُ))، أو جزءاً مما قبلها، نحو ((قرأت الكتاب حتى فهرسَه)).