لقد تكرر دوران (اللام) (15) مرة في تراكيب التسعة أحرف من هذا القطاع المتجانس من معاني (التمني والعرض والتحضيض والتنديم والتوبيخ والترجي)، بما يتوافق مع خصائص (اللام) في (الإلصاق والإلزام) لم يخل واحد منها من (لام) أو أكثر، ظاهرة لغوية متفردة، لا مثيل لها في أي من لغات العالم.
فأي حساسية سمع ورهافة حس وشفافية مشاعر كان يمتلكها ذلك الإنسان العربي، الذي أدرك بفطرته السليمة الخصائص الفطرية في (اللام) فوظفها في استنباط هذه المعاني، مما لا يقدر على ذلك بمثل هذا الصدق وهذه العفوية أي حرف عربي آخر، ولا أي إنسان آخر.
وما أحسب أن القارئ سيزعم بعد كل هذا، أني قد فسرت معاني حروف المعاني التي شاركت (اللام) في تركيبها لمصلحة معانيها التراثية، دونما رابطة من أصالة فطرية بينهما. فعسى أن يكسبني ذلك ثقته أيضاً، بأني لم أكن متعنتاً ولا متعسفاً في استنباط العلاقات الفطرية بين خصائص حروف المعاني الأخرى وبين المعاني التراثية للحروف العربية التي استشهدت بها في الأمثلة السابقة.
وهكذا فإن هذا الوعي الجديد للعلاقة الفطرية بين معاني هذه الفئة من أحرف المعاني، وبين خصائص الحروف التي شاركت في تراكيبها، تتوافر فيه شروط الحداثة في الحرف العربي.
((
الفصل التاسع -
أسماء الكناية
وقفة ولفتة إلى الوراء:
لقد محصنا حتى الآن (63) واحداً من حروف المعاني لثمان من أهم فئاتها وأكثرها تداولاً وأعقدها استعمالاً وأكشفها عن أصالة اللغة العربية وأخطرها على فصحاها. قد شارك في تراكيب هذه الحروف (19) واحداً من حروف المباني أي (الحروف العربية). قد تكررت (152) مرّة، كان دورانها فيها كما يلي: