هي أحد الأحرف المشبهة بالفعل، وقد سبق العرض عنها في حينه. لها عند (ابن هشام) ثلاثة معان:
أ-التوقع –وهو ترجِّي المحبوب، نحو: (لعلّ صديقي ناجح). والإشفاق من المكروه، نحو "لعلّ السنة مجدبة".
ب-التعليل: قال به بعضهم كقوله تعالى: "فقولا له قولاً ليناً، لعله يتذكّر أو يخشى"(93). أما من لم يُثبت هذا المعنى، فقد حمله على الرجاء. وهو الأكثر تطابقاً مع خصائص ومعاني أحرفها.
ح-الاستفهام –أثبته الكوفيون، نحو: "لا تدري، لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً". و(لعّل) هنا فيما نرى مشربة بالترجي.
وهكذا فإن خاصيتي الإلصاق والإلزام في (لعلَّ) ترافقانها في معانيها جميعاً: تارة بشدة، كما في (التوقع). وتارة برفق وتراخ، كما في (التعليل والاستفهام) المشربتين بالرجاء. وذلك لتكرار (لام) الإلصاق فيها ثلاث مرات، ولأن (اللام) المشددة متصلة مباشرة بمتعلقها.
ولكن ما الذي أبعد (لعلَّ) عن معاني (التمني والتحضيض، والتنديم والتوبيخ) الواردة في معاني (ليت –لو –هلا- لولا)، على الرغم من تكرار (اللام) فيها ثلاث مرات؟، فأجيب:
أ-إن تكرار (لام) الإلصاق والإلزام في (لعلّ)، قد حول الطلب برفق ولين في (التمني) إلى استعطاف ملح في الترجِّي.
ب-كما أن معاني السمو والعلو في (العين)، كما أسلفنا في حينه، تتوافق مع واقع الترجي الذي يتجه أصلاً من الأدنى إلى الأعلى، وإن جاء أحياناً كثيرة في سياق الكلام لمجرد طلب تحقيق رغبة. أما التحضيض والتنديم والتوبيخ فهي تتجه من الأعلى إلى الأدنى.
فكان أن استعمل العربي حرف (العين) في (لعلّ) بما يتوافق مع استعطاف الأدنى للأعلى بعيداً عن التحضيض والتنديم والتوبيخ. أدب جم وتهذيب رفيع مع (العين) في (لعلّ) لا تحظى بهما الحروف الأخرى.
تعقيب لا بد منه: