... هي (لو) الشرطية أُشربت معنى التمني. وقال آخرون هي (لو) المصدرية أغنت عن فعل التمني ففي قولنا (لو تأتيني فتحدثني) أرادوا أنّ الأصل: "وددت لو تأتيني". فحذف فعل التمني لدلالة (لو) عليه. فأشبهت (ليت) في الإشعار بمعنى التمني، فكان لها جواب كجوابها. أما أن تكون (لو) حرفاً وضع للتمني مثل (ليت) فممنوع فيما يرون.
... ولكننا نرى أن معنى التمني هنا في (لو) مستمد من خاصية الإلصاق الفطرية في (اللام) وخاصية الجمع في (الواو). وهذه بتدافعها الصوتي قد أحدثت فاصلاً صوتياً مرنا بين (اللام) وبين متعلقها (تأتينا). فكان التمني برفق ولين هو محصلة خصائص هذين الحرفين. ومنه ترجّح أنَّ (لو) قد وضعت أصلاً للتمني لتوافق هذا المعنى مع خصائص حرفيها. كما سيأتي:
ب-للعرض: نحو: "لو تنزلُ عندنا فتصيبُ خيراً". والعرض هنا يتضمن معنى الإلصاق بين النزول وإصابة الخير، بما يتوافق مع الخصائص الفطرية لحرفي (لو). وفي العرض رفق ولين كما في التمني. ولا فرق بينهما إلا في المعنى المستفاد من سياق الكلام.
3-هَلْ:
هي حرف استفهام. لم ترد لمعنى التمني لدى (ابن هشام)، ولا في (المحيط. ولكن (الغلاييني) أثبته في كتابه (جامع الدروس العربية) حيث يقول:
(لو- وهل) قد تفيدان التمني، لا بأصل الوضع، فالأولى شرطية والثانية استفهامية. فمثل (هل) في التمني قوله تعالى: (هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا)
(86). وسنعود إليها في الفصل الأخير.
ثانياً- أحرف التحضيض والتنديم:
هي: (هلاّ- ألا- ألاَّ – لولا- لوما).
1-هَلاَّ:
أولاً- حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:
أ-الهاء – هي بحكم خاصية الاهتزاز في صوتها من شأنها أن تثير انتباه السامع. فكانت (ها) حرفاً للتنبيه. وقد سبق أن ألمحنا إلى تأثير هذه الخاصية في معنى (هيا) من أحرف النداء.