تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عقب ثورات الحرية معاكسة فأباحوا الرأي الحق والباطل جميعاً فيما لا يضر الآخرين، فانتقلوا من ظلم إلى ظلم آخر.

أما الإسلام فهو يؤيد الرأي الحق ويدعو إليه، ويكبت الرأي الباطل ولا يسمح به، والرأي الباطل أكثر من الرأي الحق كما تقرر سابقاً، فكان ذم الرأي هو الأصل، ولا يمدح منه إلا بما كان حقاً وهو خلاف الأصل.

وكل ما يذكر من الضوابط التي تضبط ما يصدر عن الإنسان من أقوال وآراء فهي تندرج تحت أصلين كبيرين: (1)

الأصل الأول: الصدق، قال الله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ] ﴿التوبة:119﴾.

الأصل الثاني: العدل، قال الله تعالى [وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى] ﴿الأنعام:152﴾

ذلك أن ما يصدر من الإنسان من أقوال وآراء إما أن يكون خبراً فلا بد من الصدق فيه، وإما أن يكون إنشاء فلا بد من العدل فيه.

ولو أردنا أن نحاكم حرية الرأي في الفكر الغربي إلى هذين الأصلين؛ فإننا سنجد أن الرأي في الغرب ومن نقلوا عنه لا ينضبط بهذين الأصلين، بل يناقضهما في أكثر حالاته:

فالأصل الأول وهو الصدق غير لازم فيما يصدر من أخبار عن الإنسان إلا إذا كان الكذب فيه يضر غيره ضرراً دنيوياً كمن يخبر عن قنبلة في

(1) () ينظر: معجم المناهي اللفظية: 32 - 33.

حرية الرأي .. رأي آخر .. · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حرية الرأي .. رأي آخر ..ص ٣٢