تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي ليس بسديد». (1)

3 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ^ قال: «من كان يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أو لِيَصْمُتْ». (2)

فجعل النبي ^ المقابل لقول الخير الصمت، ولو كان في الكلام أو الرأي شيء مباح لكان مقابلاً لقول الخير بدل الصمت؛ لأن تعمد الصمت مما جاء النهي عنه؛ كما في حديث عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ رضي الله عنه قال: حَفِظْتُ عن رسول الله ^: «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ ولا صُمَاتَ يَوْمٍ إلى اللَّيْلِ». (3) ونذر رجل أن لا يتكلم فقال النبي ^: «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ» (4)

وسبب النهي عن الصمت لكونه من أعمال الجاهلية والنبي ^ يقصد مخالفتهم؛ ولأن فيه تعطيلاً للسان عن عباداته، وقد دل على أنه من عمل الجاهلية ما روى قَيْسِ بن أبي حَازِمٍ قال: «دخل أبو بَكْرٍ على امْرَأَةٍ من أَحْمَسَ يُقَالُ لها زَيْنَبُ فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ، فقال: ما لها لَا تَكَلَّمُ؟ قالوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قال لها: تَكَلَّمِي فإن هذا لَا يَحِلُّ، هذا من عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَكَلَّمَتْ». (5)

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: «فأما التزام الصمت فليس من شريعة

(1) () مرقاة المفاتيح: 5/ 158.

(2) () مضى تخريجه.

(3) () رواه أبو داود (2873)، وحسنه النووي في المجموع: 6/ 396،

(4) () رواه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: البخاري (6327).

(5) () رواه البخاري (3622).

حرية الرأي .. رأي آخر .. · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حرية الرأي .. رأي آخر ..ص ٢٩