تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسنة.

ثانياً: أن طريقة القرآن هي تقييد الرأي، وجعل المباح منه مستثنى من المنع، وليس العكس، ودليل ذلك قول الله تعالى: [لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ] ﴿النساء:114﴾.

قال ابن عطية رحمه الله تعالى: الضمير في نجواهم عائد على الناس أجمع، وجاءت هذه الآيات عامة التناول. (1)

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في معنى (نجواهم) يعني: كلام الناس. (2)

وقال الشنقيطي رحمه الله تعالى: ذكر في هذه الآية الكريمة أن كثيراً من مناجاة الناس فيما بينهم لا خير فيه. (3)

وقال السعدي رحمه الله تعالى: أي: لا خير في كثير مما يتناجى به الناس ويتخاطبون. وإذا لم يكن فيه خير، فإما لا فائدة فيه كفضول الكلام المباح، وإما شر ومضرة محضة كالكلام المحرم بجميع أنواعه. ثم استثنى تعالى فقال: [إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ]. (4)

ثالثاً: أن نصوص الكتاب والسنة دلت على أن الأصل في الإسلام عدم إبداء الرأي إلا إذا كان خيراً وليس إطلاقه، والخير يعرف بنصوص الشريعة، خلافاً للفكر الغربي الذي جعل الأصل في الرأي الإطلاق ولا يقيده إلا بقيود

(1) () تفسير ابن عطية: 2/ 112.

(2) () تفسير ابن كثير:1/ 555.

(3) () أضواء البيان:1/ 306.

(4) () تفسير السعدي: 202.

حرية الرأي .. رأي آخر .. · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حرية الرأي .. رأي آخر ..ص ١٩