تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذا فإننا لا نريد أن نفرض الإسلام على أحد، ونكره أن يفرض الآخرون قناعاتهم وأنظمتهم علينا، ولا نريد أن يحكم الإسلام في لبنان بالقوة كما تحكم المارونية السياسية الآن. لكننا نؤكد أننا مقتنعون بالإسلام عقيدة ونظاماً، فكراً وحكماً، وندعو الجميع إلى التعرف عليه والاحتكام إلى شريعته، كما ندعوهم إلى تبنيه والالتزام بتعاليمه على المستوى الفردي والسياسي والاجتماعي. وإذا ما أتيح لشعبنا أن يختار بحريته شكل نظام الحكم في لبنان فإنه لن يرجح على الإسلام بديلاً. ومن هنا فإننا ندعو إلى اعتماد النظام الإسلامي على قاعدة الاختيار الحر والمباشر من قِبَلِ الناس، لا على قاعدة الفرض بالقوة كما يخيل للبعض. ونعلن أننا نطمح أن يكون لبنان جزءاً لا يتجزأ من الخارطة السياسية المعادية لأمريكا والاستكبار العالمي وللصهيونية العالمية، والتي يحكمها الإسلام وقيادته العادلة. وهذا الطموح هو طموح أمة وليس طموح حزب، واختيار شعب لا اختيار عصابة.

الحد الأدنى لطموحنا في لبنان

وعلى هذا الأساس فإن الحد الأدنى الذي يمكن أن نقبل به على طريق تحقيق هذا الطموح المكلفين بالسعي لتحقيقه شرعاً، هو: (إنقاذ لبنان من التبعية للغرب أو للشرق وطرد الاحتلال الصهيوني من أراضيه نهائياً واعتماد نظام يقرره الشعب، بمحض اختياره وحريته). لماذا نواجه النظام القائم؟ هذه هي رؤيتنا وتصوراتنا عمّا نريده في لبنان، وعلى ضوء هذه الرؤية والتصورات نواجه النظام القائم لاعتبارين أساسيين:

1 ـ لكونه صنيعة الاستكبار العالمي وجزء من الخارطة السياسية المعادية للإسلام.

2 ـ لكونه تركيبة ظالمة في أساسها لا ينفع معها أي إصلاح أو ترقيع، بل لا بد من تغييرها من جذورها ﴿ومّن لَّمً يّحًكٍم بٌمّا أّنزّلّ اللَّهٍ فّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ الظَّالٌمٍونّ﴾. [المائدة: 45]

موقفنا من المعارضة

وفي ضوء الاعتبارين الآنفين نحدد موقفنا من أية معارضة للنظام اللبناني. فنعتبر أن كل معارضة تتحرك ضمن خطوط حمر فرضتها القوى المستكبرة هي معارضة شكلية لا بد وأن تلتقي في نهاية المطاف مع النظام القائم. وكل معارضة تتحرك ضمن دائرة الحفاظ والحرص على الدستور المعمول به حالياً، وتلتزم عدم إجراء أي تغيير أساسي في جذور النظام، هي معارضة شكلية أيضاً لا تحقق مصلحة الجماهير المستضعفة. وكذلك فإن كل معارضة تتحرك في المواقع التي يريدها النظام أن تتحرك من خلالها، هي معارضة وهمية ليست إلا لخدمة النظام. ومن ناحية أخرى، فإن كل طرح للإصلاح السياسي على ضوء النظام الطائفي العفن لا يعنينا فيه شيء، تماماً كما لا يعنينا تشكيل أية حكومة أو اشتراك أية شخصية في أية وزارة تمثل جزءاً من النظام الظالم.

كلمات برسم المسيحيين في لبنان

أيها المستضعفون الشرفاء! إننا نتوجه من خلالكم بكلمات قليلة نضعها برسم المسيحيين في لبنان وبرسم الموارنة على وجه الخصوص. إن السياسة التي ينتهجها زعماء المارونية السياسية من خلال "الجبهة اللبنانية" و "القوات اللبنانية" لا يمكن أن تحقق السلام والاستقرار للمسيحيين في لبنان؛ لأنها سياسة قائمة على العصبية والامتيازات الطائفية والتحالف مع الاستعمار وإسرائيل. ولقد أثبتت المحنة اللبنانية أن الامتيازات الطائفية كانت سبباً رئيسياً من أسباب الانفجار الكبير الذي قوض البلاد، وإن التحالف مع أمريكا وفرنسا وإسرائيل لم يُجْدِ نفعاً للمسيحيين يوم احتاجوا لدعم هؤلاء. ثم إن الأوان قد آن ليخرج المسيحيون المتعصبون من نفق الولاء الطائفي ومن أوهام الاستئثار بالامتيازات على حساب الآخرين، وأن يستجيبوا لدعوة السماء فيحتكموا إلى العقل بدل السلاح وإلى القناعة بدل الطائفة. إننا على يقين بأن رسول الله المسيح ـ عليه الصلاة والسلام ـ براء من المجازر التي ارتكبها الكتائبيون باسمه وباسمكم. وبراء من السياسة الحمقاء التي يعتمدها زعماؤكم للتحكم بنا وبكم. كما وأن رسول الله محمد ) صلى الله عليه وسلم ( هو براء أيضاً ممن يحسب على المسلمين ممن لا يلتزم ون بشرع الله ولا يسعون إلى تطبيق أحكامه علينا وعليكم. فإذا ما راجعتم حساباتكم وعرفتم أن مصلحتكم هي ما تقررونه أنتم بمحض اختياركم لا ما يفرض عليكم بالحديد والنار، حينئذٍ نجدد دعوتنا لكم استجابة لقول الله ـ تعالى ـ: ﴿قٍلً يّا أّهًلّ الكٌتّابٌ تّعّالّوًا إلّى" كّلٌمّةُ سّوّاءُ بّيًنّنّا وبّيًنّكٍمً أّلاَّ نّعًبٍدّ إلاَّ الله ولا نٍشًرٌكّ بٌهٌ شّيًئْا ولا يّتَّخٌذّ بّعًضٍنّا بّعًضْا أّرًبّابْا مٌَن دٍونٌ الله فّإن تّوّلَّوًا فّقٍولٍوا اشًهّدٍوا بٌأّنَّا مٍسًلٌمٍونّ﴾[آل عمران: 64] .

حقيقة المقاومة · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة المقاومةص ٧٢