وهم الآن في حالة مواجهة متصاعدة ضدهم حتى تتحقق الأهداف التالية: ـ تخرج إسرائيل نهائياً من لبنان كمقدمة لإزالتها نهائياً من الوجود وتحرير القدس الشريف من براثن الاحتلال. ـ تخرج أمريكا وفرنسا وحلفاؤهما نهائياً من لبنان وينتهي أي نفوذ لأية دولة استعمارية في البلاد. ـ يرضخ الكتائبيون للحكم العادل ويحاكمون جميعاً على الجرائم التي ارتكبوها بحق المسلمين والمسيحيين بتشجيع من أمريكا وإسرائيل. ـ يتاح لجميع أبناء شعبنا أن يقرروا مصيرهم ويختاروا بكامل حريتهم شكل نظام الحكم الذي يريدونه، علماً بأننا لا نخفي التزامنا بحكم الإسلام وندعو الجميع إلى اختيار النظام الإسلامي الذي يكفل وحده العدل والكرامة للجميع، ويمنع وحده أية محاولة للتسلل الاستعماري إلى بلادنا من جديد.
أيها الأصدقاء
إذاً ... هذه هي أهدافنا في لبنان وهؤلاء هم أعداؤنا، أما أصدقاؤنا فهم كل الشعوب المستضعفة في العالم، وهم كل من يحارب أعداءنا ويحرص على عدم الإساءة إلينا.. أفراداً كانوا أو أحزاباً أو منظمات... وإننا نتوجه إليهم ونخصهم بهذا الخطاب فنقول: (أيها المحاربون والمنظمون أينما كنتم في لبنان وأياً كانت أفكاركم.. إننا متفقون وإياكم على أهداف كبيرة ومهمة.. تتمثل في ضرورة إسقاط الهيمنة الأمريكية على البلاد.. وطرد الاحتلال الصهيوني الجاثم على رقاب العباد.. وضرب كل محاولات التسلط الكتائبي على شؤون الحكم والإدارة.. وإن كنّا نختلف في أساليب المواجهة ومستوى المواجهة. فتعالوا نترفع عن التخاصم فيما بيننا على الأمور الصغيرة ونفتح أبواب التنافس واسعة أمام تحقيق الأهداف الكبيرة.
فليس مهماً أن يسيطر حزب على شارع، وإنما المهم أن تتفاعل الجماهير مع هذا الحزب. وليس المهم أن تكثر الاستعراضات العسكرية على المواطنين.. بل المهم أن تكثر العمليات ضد إسرائيل. وليس المهم أن نصيغ البيانات وندعو إلى مؤتمرات، بل المهم أن نجعل من لبنان مقبرة للمشاريع الأمريكية. إنكم تحملون أفكاراً ليست من الإسلام... وليس في هذا ما يحول بيننا وبين التعاون معكم من أجل هذه الأهداف؛ خصوصاً أننا نشعر بأن الدوافع التي تحرضكم من أجل النضال هي دوافع إسلامية في الأصل، منشؤها الظلم اللاحق بكم من الطاغوت، والاستضعاف الذي يمارس عليكم من قِبَله.. وهذه الدوافع إن تشكلت بأفكار غير إسلامية فلا بدّ أن تعود إلى جوهرها حين ترون الإسلام الثوري هو الذي يتصدى لقيادة الصراع، ولمقاومة الظلم والاستكبار. على إننا لا نرتضي منكم تحرشاً ولا استفزازاً ولا اعتداءات على أمننا وكرامتنا، ونلتزم معكم بمعالجة أي التباس بالتي هي أحسن أولاً، ونحرص على أن لا تشغلونا بما يعيق تحركنا لأهدافنا. وستجدوننا حريصين على الانفتاح عليكم، وستزداد العلاقة معكم كلما ازداد التقارب الفكري فيما بيننا وبينكم، وكلما شعرنا باستقلالية قراركم، وكلما اقتضت مصلحة الإسلام والمس لمين تعزيز هذه العلاقة وتطويرها. أيها المحازبون المستضعفون. أنتم ممن قصدتم الحق فأخطأتموه.. وليس من قصد الحق فأخطأه كمن قصد الباطل فأصابه.
ولذا فإننا نمد أيدينا إليكم ونقول لكم مخلصين ﴿يا قومنا أجيبوا داعي الله﴾ و ﴿ واستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾.
نلتزم بالإسلام ولا نفرضه بالقوة
أيها المستضعفون الأحرار! إننا أمة التزمت برسالة الإسلام وأحبت للمستضعفين وللناس كافة أن يتدارسوا هذه الرسالة السماوية؛ لأنها تصلح لتحقيق العدل والسلام والطمأنينة في العالم. والله ـ تعالى ربنا ـ يقول:﴿لا إكًرّاهّ فٌي پدٌَينٌ قّد تَّبّيَّنّ پرٍَشًدٍ مٌنّ الغّيٌَ فّمّن يّكًفٍرً بٌالطَّاغٍوتٌ ويٍؤًمٌنً بٌاللَّهٌ فّقّدٌ اسًتّمًسّكّ بٌالًعٍرًوّةٌ الوٍثًقّى" لا انفٌصّامّ لّهّا واللَّهٍ سّمٌيعِ عّلٌيمِ اللَّهٍ ولٌيٍَ الذٌينّ آمّنٍوا يٍخًرٌجٍهٍم مٌَنّ الظٍَلٍمّاتٌ إلّى پنٍَورٌ والَّذٌينّ كّفّرٍوا أّوًلٌيّاؤٍهٍمٍ پطَّاغٍوتٍ يٍخًرٌجٍونّهٍم مٌَنّ پنٍَورٌ إلّى الظٍَلٍمّاتٌ أٍوًلّئٌكّ أّصًحّابٍ پنَّارٌ هٍمً فٌيهّا خّالٌدٍونّ﴾. [البقرة: 256، 257]