تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتمويل "جهاد البناء" من "الحقوق الشرعية" ومن التبرعات، ومن إيرادات شركات تملكها في مجالات الإعمار والزراعة والتجارة والوقود. وهي تتشكل من جهاز يضم 93 موظفاً بينهم 40 مهندساً من الاختصاصات كلها فضلاً عن 25 مجازاً في الإدارة والمحاسبة ويحصل أحياناً ـ كما في عدوان نيسان ـ أن يرتفع عدد المهندسين إلى 130، وعدد العمال حوالي ثلاثة آلاف، وفتحت الانتخابات البلدية الأخيرة مجالات جديدة للتعاون بين المؤسسة والسلطات المحلية خاصة، وأن هذه الأخيرة قليلة الخبرة قياساً بتلك التي تملكها جهة موجودة في ميادين العمل منذ 15 سنة" .(1)

"وقد قامت المؤسسة إلى أوائل تموز عام 1994م بإنشاء تسع وعشرين مدرسة أو تأهيلها، ورُمم نحو خمسة آلاف وثلاثمئة منزل، ورُفع خمسة عشر مسجداً وأُهل ثلاثة وخمسون، وشُيد سبعة عشر نادياً حسينياً (حسينية)، وشُرع في إنشاء مقام للأمين العام السابق السيد عباس الموسوي، "سيد الشهداء"!! الحزب الخميني" .(2)

وكان الشيخ نبيل قاووق، رئيس شورى الجنوب نوه في أواخر أيلول عام 1993م، أي بعد عملية "تقديم الحساب" بنحو شهرين، بترميم "جهاد البناء" 1750 منزلاً في إحدى وثلاثين قرية جنوبية، وإسهام خمسة آلاف ومئة إداري ومهندس وعامل في الإنجاز .(3)

المدرسة:

"يقول نعيم قاسم "نائب الأمين العام لحزب الله" إن لدى الحزب 50 مدرسة موزعة على مناطق لبنان" .(4)

ونأخذ من هذه المدارس نموذجاً لنرى ما الذي يُقدم من خلالها، وهي مدرسة (شاهد)، "هذه المدرسة من حيث المبدأ هي لأبناء القتلى والأسرى، أو من كان هؤلاء مسؤولين عن تأمين التربية لهم، غير أن المبدأ المتبع فيها ـ كما في مؤسسة الشهيد ـ هو عدم عزل هؤلاء عن الآخرين فعددهم في (شاهد) هو 180 من أصل 675 طفلاً موزعين على صفوف حتى الرابع ابتدائي، وبانتظار بناء ثانويتي الذكور والإناث كما أن التعليم أكاديمي عادي ونسبة النجاح عالية جداً، ويتم تقديم تربية دينية ونركز على مقاومة العدو الإسرائيلي، والأقساط لأبناء القتلى ملغاة، وتقدم (شاهد) نموذجاً عن تعايش من نوع خاص:

1 ـ التعليم الذي تقدمه عصري إلى أبعد حد فهو شديد الاهتمام باللغات الأجنبية؛ وذلك وفق أساليب تعتمد على التلقين الشفهي قبل الكتابي بحيث يعرض على الفتى ما هو مستعد له ذهنياً لتقبله. ويتم اعتماد أسلوب "الصور المتحركة" من أجل توفير رؤية بصرية تساعد في استيعاب ما يصل إلى الأسماع، ولكن الأهم من ذلك وجود قاعة واسعة تحوي مواد وألعاباً جرى الحديث عنها في القصص القصيرة التي تُروى على التلامذة وحفظوها، وتخدم هذه المقومات كلها في تيسير الانتقال إلى القراءة والكتابة.

2 ـ تتشح المدرسة بالسواد لمناسبة عاشوراء، وفي هذا غير إشارة إلى الجو الديني الذي يؤطر البرامج التعليمية وذلك في سياق ما هو معروف في لبنان من حضور كثيف للتربية الدينية في التعليم الخاص.

3 ـ تضم المدرسة قاعة واسعة فيها ما لا يقل عن 200 جهاز كمبيوتر، أن كل ما له علاقة بهذا العالم هو جزء من البرامج وذلك بدءاً من الصفوف الأولية" .(5)

وهكذا نرى أن الخدمات الاجتماعية كانت شاملة لجميع الاحتياجات الاجتماعية وهي خدمات لا تستطيع جماعة بمفردها القيام بها؛ إذ إنها مساعدات لا تقدر عليها إلا دول أو جماعات تمدها دول وقد كان الهدف من تلك الخدمات هو "حصار" الناس ضمن إطار مذهبي شيعي لا يشذ عنه، وكما قيل:من المهد إلى اللحد، ولو عدنا إلى الوراء قليلاً وأعدنا النظر إلى حال الشيعة في بداية القرن لأدركنا الفرق الكبير، ولهذا فقد وسع محمد حسين فضل الله أن يقول: "إن قوتنا تكمن في قدرتنا على صنع الناس والجماهير، وعلى أن نضع أوامرنا موضع التنفيذ، إنهم ينفذون أوامرنا؛ لأنهم يعرفون أننا أقرب الناس لهم في تحقيق مطالبهم" .(6)

الطابور الإعلامي

لا نهاية لتأثير وسائل الإعلام، وإن إصابتها كالقذيفة تماماً، فاستخدِمْها لتحقق أهدافك.

هذا هو البند رقم 11 من مبادئ القتال لدى حزب الله .(7)

الصورة المرسومة والمغروسة في أذهان الناس عن "حزب الله" لم يكن لها أن تنطبع بهذه الحدة والقوة لولا هذا الطابور الإعلامي الذي جنده الحزب خلفه؛ فمنهم المصور ومنهم المتحدث والخطيب، وفيهم الكاتب والصحفي، ومن جريدة إلى مجلة وصولاً إلى شبكة الإنترنت بعدة مواقع، ولا عجب أن الحزب قد استخدم حتى النائحة والثكلى في هذا الطابور الإعلامي لرسم صورة واضحة شفافة نقية لا تشوبها شائبة.

(1) لبنان: أربعة وجوه للمقاومة الإسلامية، مصدر سابق.

(2) دولة حزب الله، ص 337.

(3) جريدة النهار اللبنانية، 28/9/1993م.

(4) محمد القدوسي، كربلاء الجديدة، أيام مع المقاومة في جنوب لبنان، اللجنة العربية لمساندة المقاومة في لبنان، ط 1/ 1998م.

(5) جوزيف سماحة، مصدر سابق.

(6) قراءة في فكر زعيم ديني لبناني، مجلة المجتمع، العدد: 958، ص 50.

(7) يؤاف ليمور، صحيفة معاريف، 26/ 3/ 1999م.

حقيقة المقاومة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة المقاومةص ٤٦