تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي تلك المرحلة كان القصف المتبادل بين اللبنانيين يسقط العديدين، ولما استتب الأمن كان لا بد من تركيز الأنظار على جرحى القصف الإسرائيلي سواء كانوا مقاومين أم مدنين، وتقدم المؤسسة العناية الكاملة لجرحى المقاومة، والاعتناء بالجرحى المدنيين "شبه كامل". بالنسبة لجرحى المقاومة تكون التقديمات شاملة من لحظة دخول المستشفى حتى لحظة الخروج. وبالنسبة للآخرين فإن وزارة الصحة هي التي تتكفل النفقات في البداية، ولكن الاهتمام يتراجع تلقائياً فتكمل المؤسسة ـ الاهتمام بالجوانب الأخرى التي يحتاجها كل جريح. التقدير الإجمالي لعمل المؤسسة، كما يؤكد مسؤولها الإعلامي (عماد خشمان) ـ هو اهتمامها، حتى آخر إحصاءات بـ 3048 حالة لا تزيد نسبة المقاومين فيهم عن 8% فقط أصيب بعض هؤلاء بإعاقات جزئية "بتر قدم أو يد، أو فقدان عين.." كما أصيب 72 شخصاً آخرين بإعاقات كلية. إن المسؤولية شاملة عن المعاقين كلياً: مخصص شهري، سكن، صحة، تربية، تكاليف العائلة: إلخ، ويضيف: أن نجاحنا الأبرز ربم ا كان تزويج 68 شاباً من أصل 72 من الذين أصيبوا بإعاقة كلية، وكانت تدفع نفقات صناعة الأطراف وتركيبها إلى أن أخذت وزارة الصحة الأمر على عاتقها، غير أن ذلك دفع إلى إقامة مصنع للأطراف وذلك بعد النجاح في تشغيل مركز العلاج الفيزيائي، والمطلوب من مصنع الأطراف سد الحاجات ورد التكاليف وربما أمكن لاحقاً الاستفادة منه تجارياً. وثمة دورة تدريبية حالياً من أجل تخريج من يمكنه المعاونة في هذا العمل الدقيق. ولمؤسسة الجرحى التي يعمل بها أربعون شخصاً ـ معظمهم من الجرحى السابقين ـ فروع في النبطية وصور وبعلبك وهي تعمل وفق مبدأ. إن الرعاية من دون إعادة تأهيل غير ناجحة، ولذا فإن التركيز واضح على التعليم، ومن علامات النجاح وجود من تخرج جامعياً ومن انخرط في أعمال مهنية تؤمن مصدر رزق.

كما تعمل المؤسسة على رفض إيواء الجرحى، والسعي إلى رعايتهم ضمن العائلة والمجتمع" .(1)

أما جرحى النفوس الذين أمضوا جزءاً من حياتهم في السجون الإسرائيلية فكانوا يتطلبون نوعاً آخر من الرعاية لرفع معنوياتهم وإعادة تأهيلهم، فكانت تقيم السفارة الإيرانية في بيروت رحلات خاصة لأولئك، من لبنان إلى "العتبات المقدسة" في إيران، وكانت تسمى هذه الرحلة بـ "رحلة التجلي" حيث: "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (2) !! وذلك حسب الوصف الشيعي لتلك العتبات.

مؤسسة جهاد البناء:

"جمعية مؤسسة جهاد البناء الإنمائية تأسست في لبنان سنة 1988م، شعارها: "إسرائيل تقصف يومياً ونحن نرمم يومياً" اقتصر عملها بعد التأسيس وفي ظروف الغياب الخدماتي للدولة، على رفع النفايات وتأمين المياه والكهرباء وما شابه من قضايا تهم اللبنانيين في حياتهم اليومية وتفاصيلها، ولكن بقدر ما كانت المقاومة تتحول إلى العنوان الرئيس لمناهضة الاحتلال عسكرياً، وبقدر ما كانت الردود ترتبط باسمها، وجدت "جهاد البناء" نفسها مدعوة إلى "ردم الهوة التي تريد إسرائيل إيجادها بين المقاومة والناس" و "ردم الهوة" بات يعني تحديداً القيام بأعمال الترميم بعد الاعتداءات. وبهذا المعنى فإن عدواني "يوليو" 1993م و "إبريل" 1996م كانا محطتين بارزتين على طريق تحويل المؤسسة إلى جهاز فاعل يطوق الآثار السلبية لعمليات القصف، ويُقَدر عدد المنازل والوحدات السكنية المتضررة في كل من العدوانيين بخمسة آلاف، وأمكن في المرتين إتمام الترميم خلال 3 إلى 4 أشهر، ثم إعادة البناء تماماً لكل ما تهدم، كما أن المؤسسة عاملة على بناء مدارس ومستشفيات ومستوصفات وملاجئ وعلى القيام بتمديدات كهربائية بعد القصف وعلى حفر آبار ارتوازية، ويزداد يوماً بعد يوم.

وللمؤسسة دورها في التنمية الزراعية فهي تقوم بإرشاد زراعي وبتسليفات وتضع صيدلياتها وتعاونياتها في الجنوب والبقاع في خدمة المزارعين، كما أن للمؤسسة مركزين في الهرمل وبعلبك يتعاطيان مع الفلاحين ويقدمان إليهم خدمات ذات صلة بالطب البيطري وتربية النحل وفحص الأتربة والتعريف بالأمراض الزراعية وسبل الوقاية منها. وهي تعتمد خطة تسليف عينية لا نقدية بسقف حده 2000 دولار يجري تقديمها على شكل مواد أولية لحوالي 3 إلى 5 آلاف مزارع، ويضاف إلى ذلك توفير طاقم فني يقدر الاحتياجات لكل من يقدم كفالات وضمانات، ويحصل مقابل ذلك على أسمدة وأدوية ومتابعة من جانب مهندسين مختصين، وكذلك أقدمت في مراكز الإرشاد على إقامة نماذج مصغرة من مزارع تعاونية ويتولى فريق مختص مهمة شرح فوائدها للفلاحين سواء من ناحية خفض كلفة الإنتاج أو حل مشكلة التصريف، ويهتم الإرشاد أيضاً بالجانب البيئي لجهة الترشيد في استخدام الأدوية والأسمدة ثم السعي مع البلديات إلى توسيع المساحات الخضراء وإقامة حدائق.

(1) المصدر السابق.

(2) زيارة إلى إيران، مجلة العهد، العدد: 96، شعبان، 1406هـ.

حقيقة المقاومة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة المقاومةص ٤٥