تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد سوَّغ الدكتور حسن آيات ـ أحد منظري الحزب ـ تدخل الثورة الإيرانية في شؤون الدول الإسلامية الأخرى بأن على إيران نصرة المستضعفين في كل مكان حتى يتم ضمان استمرارية الثورة واتساع دائرة إشعاعها. وقد جاءت تصريحات لعدة مسؤولين إيرانيين لتؤكد أن إيران لن تأمن من مؤامرات الدول الكبرى إلا إذا حدثت ثورات مماثلة في العالم الإسلامي، ووعدت بمساعدة كل حركات التحرير والحركات الإسلامية الراديكالية في أي مكان في العالم".(1)

"كما بذلت إيران ما في وسعها منذ قيام الثورة لإدماج الأقليات الشيعية الأجنبية سياسياً تحت قيادة الإمام، وهكذا دعمت في فترة أولى تمتد حتى عام 1982م، كافة الحركات الشيعية الصرفة مثل حركة أمل في لبنان.

بعد ذلك راحت تطلب المزيد من الراديكالية والمزيد من التخلّي ـ في آن معاً ـ عن المرجعية الوطنية والاندماج في بنى إيرانية محضة (مثل الباسداران ومكتب الدعاية الإسلامية في قم الذي كان يديره آية الله منتظري) وهذه الفترة الثانية هي الفترة التي بدأ فيها ظهور الأحزاب التي دُعيت بأنها أحزاب الله، سواء في لبنان أو أفغانستان، وإلى قيام تنظيمات باسداران لدى الشيعة. وهكذا، فإن السفارة الإيرانية في بيروت أصبحت بمثابة قيادة الأركان الشيعية الحقيقية في لبنان؛ حيث شرع حزب الله وأمل الإسلامية التي نشأت عام 1982م في معارضة حركة أمل، مع الابتعاد عن رجال الدين الأكثر تقليدية (مثل الشيخ محمد مهدي شمس الدين).

أما الشيعة العراقيون المنفيون في طهران فقد التقوا في إطار "مجلس الثورة الإسلامية العراقية" في تشرين الثاني ـ نوفمبر 1982م، تحت قيادة محمد باقر الحكيم. وقد تمت عملية السيطرة هذه أحياناً بعد حرب أهلية داخلية فعلية، (أمل ضد حزب الله، والخمينيون ضد الشورى في أفغانستان)، انتهت هذه المرحلة عام 1983م. أما المرحلة التالية فكان قوامها توجيه المجموعات الشيعية لشنّ هجمات ضد خصوم إيران وهي المرحلة التي حولت لبنان بخاصة إلى ساحة حرب ضد الرعايا الغربيين (تدمير مركز قيادة الأركان الفرنسية والأمريكية عام 1983م)؛ ذلك أن أفغانستان سرعان ما شهدت قيام توازن بين الاتحاد السوفييتي وإيران (فلا هجمات شيعية ضد الروس، مقابل تحفظ سوفييتي نسبي في دعم العراق)، وقد بلغ إضفاء الطابع الإيراني ذروته بين عامي 1985 ـ 1986م، وهي الفترة التي شهدت الانتصار على الجيش العراقي في الفاو، فقد كان عام 1986م عام الانتصار الإيراني".(2)

وتفلسف أحد قادة الحركة في لبنان وهو إبراهيم الأمين ـ وقال: "إن تصدير الثورة لا يعني تسلط النظام الإيراني على شعوب منطقة الشرق الأوسط، وإنما المفروض أن تعيش هذه المنطقة الإسلام من جديد!! ـ أي إسلام؟ ـ فيكون المتسلط على هذه الشعوب الإسلام وليس الإنسان، على هذا الأساس نحن نعمل في لبنان من خلال المسؤولية الشرعية ومن خلال القناعة السياسية أيضاً، حتى يصبح لبنان جزءاً من مشروع الأمة في منطقة الشرق الأوسط، ولا نعتقد أنه من الطبيعي أن يكون لبنان دولة إسلامية خارج مشروع الأمة".(3)

وكان الحرس الثوري الإيراني هو المؤسسة الرسمية الرئيسة التي ترفع راية مبادئ الثورة الإسلامية ومُثُلها التي حددها الخميني وتحميها، وقد لعب الحرس دوراً هاماً في ترسيخ أفكار الثورة وزعيمها.(4)

وانطلاقاً من هذه السياسة الإيرانية بعد نجاح الثورة وبلوازم الدور الذي يقوم به الحرس الثوري لتصدير هذه الثورة، ولتحقيق الأمل الآخر بقيام الدولة الأخرى في لبنان فقد ساعدت مفرزة الحرس في لبنان على تأسيس "حزب الله"، وعلى تدريبه ودعمه فيما بعد، بهدف إقامة جمهورية إسلامية في ذلك البلد. وعموماً كانت قيادة مفرزة الحرس وأفراده في لبنان ـ وقوامها 2000 مقاتل ـ تضم أكثر رجال الحرس راديكالية من الناحية العقائدية. وإلى جانب المساندة والتدريب العسكريين المباشرين لحزب الله لعب الحرس دوراً عقائدياً وسياسياً كبيراً في وادي البقاع اللبناني، حيث بثوا معتقداتهم بين السكان المحليين، وأسسوا المدارس والمستشفيات والمساجد والجمعيات الخيرية، واكتسبوا التأييد للثورة الإسلامية وأمدوا حزب الله بالمجندين.

(1) د. وليد عبد الناصر، إيران: دراسة عن الثورة والدولة، دار الشروق، ط 1/1418هـ، ص70 ـ 75 بتصرف، وانظر: د. عبد المنعم سعيد، العرب ودول الجوار الجغرافي، مركز دراسات الوحدة العربية، ط/1/1987م، ص 86 ـ 87.

(2) أولفيه روا، تجربة الإسلام السياسي، ص 182 ـ 183.

(3) دولة حزب الله/210.

(4) انظر: الحرس الثوري الإيراني، نشأته وتكوينه ودوره، ص 26 ـ 27.

حقيقة المقاومة · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة المقاومةص ٣٨