تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها الإخبار بأن جميع الأنبياء اتفقوا على الأمر باجتناب الطاغوت، وفُسِّر هذا الاجتناب في آيات أخر بأنه اجتناب الشرك. ولا شك أن اجتناب الشرك ركن مهم في الإيمان لا يصح الإيمان بدونه، قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ) (1)، وقال سبحانه (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ) (2). وتحريم الجنة على المشركين عام ليس خاصاً بأمة من الأمم، فكل أمة مأمورة بالتوحيد واجتناب الشرك، فقد اتفق الأنبياء على التحذير من الشرك وهو الطاغوت الذي أمروا باجتنابه كما تقدم إيضاحه.

ومن هذه الأساليب أساليب الحصر الموضحة بأن العبادة بكاملها حق لله وأن من صرف شيئاً منها لغير الله يكون قد أعطى غير الله بعض خصائص الله وهذا هو الإيمان بالطاغوت لا الكفر به، وإذا حصل الإيمان بالطاغوت فُقِد الإيمان لفقد ركنه وهو الكفر بالطاغوت. فمن أساليب الحصر تقديم ما حقه التأخير كقوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، وقوله (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (3)، وأسلوب الاستثناء بعد النفي كقوله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً) (4)، وقوله سبحانه (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ) (5).

وتقديم أداة الحصر كقوله (قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) (6)، وقوله (إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ) (7)، ومثل هذه الأساليب في القرآن الكريم كثيرة جداً وكلها تبين بجلاء أن الكفر بالطاغوت ركن الإيمان وأنه لا يجتمع الإيمان بالله والإيمان بالطاغوت في قلب عبد أبداً، بل إذا حل هذا رحل هذا.

وبمثل ما جاء في القرآن الكريم جاء في السنة الصحيحة كالأحاديث التي اشترطت الكفر بما عبد من دون الله لدخول الجنة أو اشترطت الإخلاص أو خلع الأنداد وكسر الأوثان والبراءة منها ومن أهلها مما تقدمت الإشارة إلى طرف منه في الفصول المتقدمة.

(1) النحل: 36.

(2) المائدة: 72.

(3) الزمر: 3.

(4) التوبة: 31.

(5) آل عمران: 62.

(6) الأنعام: 19.

(7) النساء: 171.

حقيقة الكفر بالطاغوت وعلاقته بالإيمان بالله · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الكفر بالطاغوت وعلاقته بالإيمان باللهص ٧٣