تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يدري الإنسان ما يعرض له خلال عمره من حوادث الزمن ونوائب الدهر ، فاليوم صحيح وغداً سقيم ، واليوم غني ، وغداً فقير ، واليوم فراغ ، وغداً في شغل ، وهكذا .

فينبغي على العاقل أن يستغل وقته لما فيه خير له في دينه ودنياه ، وليعجل بالتوبة النصوح ، ولا يسوف ولا يؤجل ويقول غداً ، غداً ، قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ والله إني لا ستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ﴾ ( البخاري ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة ﴾ ( مسلم ) ، ولا يدري ما يعرض له غداً قال تعالى : [ وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت ] " لقمان 34 " ، فمن حق الله على عباده إخلاص العبادة له وحده فهو الخالق الرازق المنعم المتفضل على عباده بكل ما لديهم من نعم وخيرات قال تعالى : [ وما بكم من نعمة فمن الله ] " النحل 53 " ، وكل ما هُيئ للإنسان من علم ومعرفة فهو من الله وحده لذلك استحق أن يعبد دون سواه قال تعالى : [ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ] " النحل 78 " ، ولقد تفضل الله على عباده بنعم عديدة لا تعد ولا تحصى ليتقوى بها الإنسان على عبادة ربه وخالقه ، ولتعينه على طاعة ربه سبحانه ، قال تعالى : [ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ] " إبراهيم 34 " ، وحال كثير من الناس اليوم غفلة عن حق الله عليه فلا حمد ولا شكر لله ، فحالهم ذنوب ومعاص ، وتقصير وتفريط في طاعة الله عز وجل ، فبدّلوا شكر المنعم كفراً ، كفروا نعمة الله تعالى فحل بهم الخزى والبوار ، فخير الله إليهم نازل ، وشرهم إليه صاعد .

حق الله تعالى على عباده · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حق الله تعالى على عبادهص ١٤