فطاعة الوالدين واجبة في كل أمر من الأمور التي يفرضها الإسلام ، فعن أبي الدرداء ( قال : أوصاني رسول الله ( بتسع : (( ...... وأطع والديك ، وإن أمراك أن تخرج من دنياك ، فاخرج لهما...)) [ رواه البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني ] .
وعن طيلسة بن مياس قال : كنت مع النجدات - قوم من الحرورية - فأصبت ذنوباً لا أراها إلا من الكبائر ، فذكرت ذلك لابن عمر قال : ماهي : قلت : كذا وكذا ، قال : ليست هذه من الكبائر ، هن تسع : الإشراك بالله ، وقتل نسمة ، والفرار من الزحف ، وقذف المحصنة ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وإلحاد في مسجد ، والذي يستسخر، وبكاء الوالدين من العقوق ، قال لي بن عمر : أتفرق - أتخاف - من النار وتحب أن تدخل الجنة ؟ قلت : أي والله ، قال : أحي والداك ؟ قلت : عندي أمي ، قال : فوالله لو ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر )) [ السلسلة الصحيحة ] .
فطاعة الوالدين سبب لدخول الجنة ، ولذلك قال العلماء إذا أمر الوالدان الابن بطلاق زوجته ، فإنه لا يجب عليه طاعتهما ولا يكون ذلك من قبيل العصيان أو العقوق لهما ، إلا أن يكون منها ـ أي الزوجة ـ سوء خلق وأدب نحو الأبوين ، أو ضعف في دينها بحيث لا تقوم بما أمر الله به من أوامر مثل : أداء الصلوات أو الصيام أو غير ذلك ، ففي هذه الحالة يتم مناصحتها فإن أطاعت فالحمد لله ، وإن أبت فلا بد من طاعة الوالدين في طلاقها ، ولهذا لما جاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل وسأله ، قال : إن أبي يقول : طلق امرأتك ، وأنا أحبها ، قال : لا تطلقها ، قال : أليس عمر بن الخطاب أمر ابنه عبدالله أن يطلق امرأته ، قال : حتى يكون أبوك مثل عمر.