تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورضي المحب بمفارقة فلذ الأكباد والأهل والأحباب والأوطان، مقدماً بين يديه أنواع المخاوف والمشاق والمتالف والمعاطب وهو يستلذ بذلك كله ويستطيب.

وليس محباً من يعد شقاءه ... عذاباً إذا ما كان يرضى حبيبه

وهذا كله سر إضافته إليه سبحانه بقوله: (وطهر بيتي)

وصدق الله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار) زاد المعاد 1/ 12.

بلد تحن إليه النفوس وتشتاق ولو ترددت إليه كل عام استجابة لقول الله: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) (ابن كثير 1/ 160).

كيف لاتحن إليه الأفئدة؟ وهو بلد سطع نوره وأشرقت بهجته ولمعت زهرته وراقت نظارته وتلألأت غرته وتألق حسنه، بلد تطرب القلوب لذكره وتبتهج لسماع ندائه وأذانه،.فكيف إذا رأته واستنشقت هواءه وعبيره؟! لاتدري حين رؤياه أتسبق الأقدام أم الأنفاس؟! أيظهر الفرح أم البكاء؟!

يا مكة الخير يا أرض المسرات ... يا درة في جبين الكون ساطعة ... وكيف لا ننتشي شوقاً إلى بلد ... يا مشرق النور يا مهد النبوات

ما جاء ذكر فجاج مكة عابراً ... ويا عبيراً لأرواح زكيات

نهفو له كل يوم خمس مرات

إلا بكى قلبي وخار كياني

*** ***

أرض بها البيت المحرم قبلة ... للعالمين لها المساجد تعدل

حرم حرام أرضها وصيودها ... والصيد في كل البلاد محلل

وبمكة الحسنات ضوعف أجرها ... وإلى فضيلتها البرية ترحل

والحِجر والركن الذي لا يرحل

حنين الأفئدة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حنين الأفئدةص ٨