* وللنساء جولة وصولة *
بل إن النساء كان لهن اهتمام بالأوقاف وقفاً ونظارة فقد كانت زينب ابنة قاضي مكة وخطيبها محمد بن أحمد الهاشمي زوجة محب الدين الطبري طالبة علم، ذات مروءة ورياسة وعقل وافر وهمة عالية، كانت ناظرة على أوقاف والدتها (88) وكان محمد بن علي الهاشمي عالما فاضلاً ديناً عفيفاً، باشر أوقاف جدته أم الحسين بنت شهاب الدين الطبري ونمى أوقافها وقد أوقف هو محاسن كتبه (89) وورد أن أحمد بن سليمان المعروف بالتروجي قد أوقف كتباً وجعل مقرها أحد الأربطة بمكة (90).
وكان العلماء والأمراء يبعثون مكتباتهم وكتبهم ويوقفونها على طلبة العلم بالحرم فتلك مكتبة الحرم ومكتبة الفرقان وغيرها مليئة بالكتب الموقوفة وحينما نقلّب النظر في صكوك الأوقاف نجد لطائف رائعة فأحدهم ينشئ وقفاً للمطلّقات وآخر لتعليم الكبار وثالث لتعليم القرآن ورابع يجعل من غلة الوقف جزءاً لتنظيف الطريق من الأحجار والعظام من الأبطح إلى جمرة العقبة وخامس يجعل من الغلة لسقاية الحجاج وخدمتهم وتحجيجهم وسادس يوقف وقفاً لأئمة الحرم وقضاته.
أوقف وربك مخلف ... يعطي الكثير ويضعف
وإذا رحلت مودعاً ... فالأجر لايتوقف
وغداً تفوز بجنة ... والنار عنك ستصرف
أين أصحاب مساهمة عشرين مليار؟!
أين أصحاب ذلك المسلسل الكاذب بطاقات سوى؟!
أين تلك الطوابير التي وقفت ساعات للمساهمات؟!
هل سنجدها أمام المؤسسات الخيرية وجمعيات تحفيظ القرآن؟! كما وقف النصارى طوابير حين تبرعوا للكنائس والتنصير.