تمهيد لا أدرى لماذا يخالطنى شعور بأنى أعيش فى القرن السابع أيام سقوط "بغداد" ووفاة الدولة العباسية، أو بعد ذلك بقرنين أيام سقوط "غرناطة" واختفاء الإسلام من "الأندلس"؟!! نعم أنا أحيا فى القرن الخامس عشر للهجرة. والمسلمون خمس العالم ومنتشرون فى كل القارات، بيد أن هزائم ثقيلة تنزل بهم، ومؤامرات لئيمة تحاك لهم، وظلمات كثيفة تتجه إلى مستقبلهم، ويستحيل أن يبتسم مسلم مخلص وهو يرى هذا الهوان يكتنف دينه وقومه! وكيف يبتسم وهو يرى الأخطار تتجه إلى قلب أمته وأطرافها، والأعداء وهم جادون فى الإجهاز عليها، ومع ذلك فجماهيرنا تلهو وتلعب! إن الذنوب التى نقارفها، والتوافه التى تشغلنا هى الثغرات التى ينفذ العدو إلينا منها، ويحكم قبضته علينا، ولا نزال نلفت الأنظار إلى مصادر الخطر على حياتنا كلها إنها: أولا: مواريث الثقافة المغشوشة التى تحتضن البدع والخرافات، ولا تعرف عادة من عبادة، ولا ركنا من نافلة، ولا دنيا من آخرة، ولا ترسم للإسلام صورة صحيحة تبرز فيها أجهزته المرئية وسماته التابعة، وأهدافه الأولى، ومطالبه الثانوية... وثانيا: ما وفد به الاستعمار الثقافى للحضارة المنتصرة! إنها حضارة تعبد اللذة، تزدرى الآخرة، وتنسى الله وتجحد حقوقه. وقد سخرت الأرض ـ التى خلقها الله لعباده ـ لخدمة إلحادها على حين وقف المؤمنون الذين يجهلون قواها لا يحسنون دفاعا بل لا يستطيعون حراكا... إن الدعاة الحقيقيين للإسلام لابد أن يكتئبوا، ولا يعنى ذلك تكاسلا واستسلاما، إنهم يشمرون عن سواعدهم ويرتبون صفوفهم، ويدافعون عن دينهم، ولا يزالون فى كفاح حتى يحكم الله لهم.. محمد الغزالى 3/12/1995
هموم داعية · الصفحة ١٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هموم داعيةص ١٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي