والصغار دائما يهتمون بالصغائر، فإذا رأيت من يهتم اهتماما هائلا بقبض اليدين فى الصلاة.. أهو فوق السرة أم أعلى الصدر.. ويستثير ذلك أعصابه أكثر مما يستثيره قتل عشرة آلاف مسلم فى (تشاد) فاعلم أنك أمام مسخ من الخلق لا يؤمن على دين الله ولا دنيا الناس، وهذا النفر من المتدينين عبء على الأرض والسماء. والأمة التى تسلم زمامها إلى هذا الإنسان المخبول إنما تسلمه لجزار. ودين الله أشرف من أن يتحدث فيه هؤلاء الحمقى. بين يدى القرن الخامس عشر بين يدى القرن المقبل أطلب من المسلمين أن يطرحوا الأسمال العقلية والاجتماعية التى أزرت بهم، وحطت مكانتهم، وأن ينصفوا الإسلام من أنفسهم حتى يستطيع هذا الدين الانطلاق فى الأرض، وإسعاد البشرية، وتحقيق الرحمة العامة للعالمين.. أما استقبال القرن الخامس عشر بحكم فردى يخنق الحرية، ويستبيح الحرمات. أو استقباله بقوانين تملك المال ولا تملك العدالة والرحمة. أو استقباله ببطالة عقلية تهمل العمل والفكر وتحقر نتائجهما، وتؤخر العباقرة وتقدم التافهين.. أو استقباله بعوائل همها فى الحياة المتعة لا التربية، والفوضى الاجتماعية لا الأخلاق الدقيقة والتقاليد الزكية. أو استقباله بقصور علمى فى المادة وما وراء المادة.. أى فى شئون الدين والدنيا جميعا. أو استقباله بذاكرة مفقودة.. لا تستفيد من التجربة ولا تنتفع من عبر التاريخ. أو استقباله بدعاة يتساءلون عن الصلاة مع دم البعوض في قمصانهم.. ولا يتساءلون عن مستقبل أمة أرخص دمها، حتى أصبح سفكه لا يثير جزعا ولا فزعا.. إن استقبالنا للقرن الخامس عشر على هذا النحو هو خزى الأبد.. فإما عشنا مسلمين حقا.. وإما ممات لا قيامة بعده ممات لعمرى لم يقس بممات!
ص _003