تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الأزرقي أيضاً, عن الواقدي, عن أشياخه قالوا: كان إساف ونائلة رجلاً وامرأة. الرجل إساف بن عمرو, والمرأة نائلة بنت سهيل من جرهم فزنيا في جوف الكعبة فمُسِخا حجرين فاتخذوهما يعبدونهما وكانوا يذبحون عندهما ويحلقون رؤوسهم عندهما إذا نسكوا. فلما كُسرت الأصنام كُسِرا فخرجت من أحدهما امرأة سوداء شمطاء تخمش وجهها عريانة ناشرة الشعر تدعو بالويل, فقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فقال: (تلك نائلة قد أيست أن تُعبد ببلادكم أبداً).

وروى الأزرقي أيضاً عن ابن جريج أنه قال: الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر, وكان إساف ونائلة رجلاً وامرأة دخلا الكعبة فقبَّلها فيها فمُسخا حجرين فأخرجا من الكعبة فنُصب أحدهما في مكان زمزم والآخر في وجه الكعبة ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا. قال: فسمي هذا الموضع الحطيم لأن الناس كانوا يُحْطَمون هنالك بالأَيمان ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم فقلَّ من دعا هنالك على ظالم إلا أهلك وقلَّ من حلف هنالك إثماً إلا عجّلت له العقوبة فكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم ويتهيب الناس الأَيمان, فلم يزل ذلك كذلك حتى جاء الله بالإسلام فأخر الله ذلك لما أراد إلى يوم القيامة.

ومن قصص المتهاونين بحرمة الكعبة أيضاً ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن سابط قال: كان الناس إذا كان الموسم بالجاهلية خرجوا فلم يبقَ أحدٌ بمكة وإنه تخلف رجل سارق فعمد إلى قطعة من ذهب فوضعها ثم دخل ليأخذ أيضاً فلما أدخل رأسه صَرَّهُ البيت فوجدوا رأسه في البيت وإسته خارجه فألقوه للكلاب وأصلحوا البيت.

ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما ذكره الأزرقي في «أخبار مكة» عن ابن إسحاق أنه قال: كان للبيت خزانة بئر في بطنه يُلقى فيها الحلي والمتاع الذي يُهدى له وهو يومئذ لأسقف له, فتواعد له خمسة نفر من جرهم أن يسرقوا ما فيه, فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم واقتحم الخامس فجعل الله أعلاه أسفله وسقط منكساً فهلك وفَرَّ الأربعة الآخرون.

ومن القصص فيه أيضاً ما رواه الأزرقي عن ابن أبي نجيح عن أبيه: أن ناساً كانوا في الجاهلية حلفوا عند البيت على قسامة, وكانوا حلفوا على باطل, ثم خرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق نزلوا تحت صخرة فبينا هم قائلون إذ أقبلت الصخرة عليهم, فخرجوا من تحتها يشتدون فانفلقت بخمسين فلقة فأدركت كل رجل منها فلقة فقتلته, وكانوا من بني عامر بن لؤي.

ومن القصص فيه أيضاً ما رواه الأزرقي عن الواقدي عن أشياخه قالوا:

أقامت قريش بعد قُصَي على ما كان عليه قُصَي بن كلاب من تعظيم البيت والحرم, وكان الناس يكرهون الأيمان عند البيت مخافة العقوبة في أنفسهم وأموالهم. قال الواقدي: فحدثني

قصص العقوبات والعبر والمواعظ · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص العقوبات والعبر والمواعظص ٧