وروى الإمام أحمد أيضاً بإسناد صحيح عن أنس – رضي الله عنه – قال: أخبرني من لا أتهمه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلال يمشيان بالبقيع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا بلال هل تسمع ما أسمع)؟ قال: لا والله يا رسول الله ما أسمعه, قال: (ألا تسمع أهل هذه القبور يعذبون)؟ - يعني قبور أهل الجاهلية –. وقد رواه البيهقي في كتاب «إثبات عذاب القبر» بنحوه وقال: إسناده صحيح.
وروى الإمام أحمد أيضاً والنسائي وابن حبان في «صحيحه» عن أنس – رضي الله عنه – قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - حائطاً من حيطان المدينة لبني النجار فسمع صوتاً من قبر فسأل عنه: (متى دفن هذا)؟ فقالوا: يا رسول الله دفن هذا في الجاهلية فأعجبه ذلك وقال: (لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عزّ وجلّ أن يسمعكم عذاب القبر). ورواه الإمام أحمد أيضاً ومسلم وابن حبان مختصراً ليس فيه قصة دخول الحائط. ورواه الإمام أحمد أيضاً وأبو داود مطولاً. وأوله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل نخلاً لبني النجار فسمع صوتاً ففزع فقال: (من أصحاب هذه القبور)؟ قالوا: يا نبي الله ناس ماتوا في الجاهلية, قال: (تعوَّذوا بالله من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة الدجال) الحديث. وفي رواية لأحمد عن أنس – رضي الله عنه – قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - خرباً لبني النجار وكان يقضي فيها حاجة فخرج إلينا مذعوراً أو فزعاً وقال: (لولا أن لا تدافنوا لسألت الله تبارك وتعالى أن يسمعكم من عذاب أهل القبور ما أسمعني). وفي رواية لأحمد أيضاً عن أنس – رضي الله عنه – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ على بغلته الشهباء بحائط لبني النجار فسمع أصوات قوم يعذبون في قبورهم فحاصت البغلة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لولا أن لا تدافنوا لسألت الله عزّ وجلّ أن يسمعكم عذاب القبر). ورواه الإمام أحمد أيضاً بنحوه من عدة طرق كلها صحاح.
وروى الإمام أحمد أيضاً بإسناد صحيح عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوماً نخلاً لبني النجار فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزعاً فأمر أصحابه «أن يتعوذوا من عذاب القبر» ورواه البزار بنحوه.
وروى الإمام أحمد أيضاً ومسلم عن أبي سعيد الخدري عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – وعن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حائط من حيطان المدينة فيه أقبر, وهو على بغلته فحادت به وكادت أن تلقيه فقال: (من يعرف أصحاب هذه الأقبر)؟ فقال رجل: يا رسول الله قوم هلكوا في الجاهلية, فقال: (لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عزّ وجلّ أن يسمعكم عذاب القبر) الحديث وهذا لفظ أحمد وإسناده صحيح.