ومن العقوبات التي أخبر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقوبة النمام والذي لا يستنزه من بوله. وقد جاء ذلك في حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول, وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأهل السنن وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي موسى وعبدالرحمن بن حسنة وزيد بن ثابت وأبي بكرة – رضي الله عنهم –. انتهى. وفي رواية لأحمد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحائط من حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبرهما فذكره. وفي رواية للبخاري قال: مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بحائط من حيطان المدينة – أو مكة – فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يعذبان وما يعذبان في كبير – ثم قال –: بلى) وذكر تمام الحديث. ورواه النسائي بنحوه. وجاء في رواية ابن ماجه قال: مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبرين جديدين فقال: – وذكر الحديث –. وروى ابن ماجه أيضاً عن أبي بكرة – رضي الله عنه – قال: مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فيعذب في البول, وأما الآخر فيعذب في الغيبة) ورواه الإمام أحمد بنحوه. وروى أيضاً من حديث أبي أمامة – رضي الله عنه – نحو حديث ابن عباس – رضي الله عنهما –، ورواه الطبراني في «الكبير» بنحوه أيضاً.
وروى ابن حبان في «صحيحه» عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: كنا نمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى رَعَدَ كمُّ قميصه فقلنا: ما لك يا نبي الله؟ قال: (ما تسمعون ما أسمع) , فقلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال: (هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذاباً شديداً في ذنب هيّن) , قلنا: ممّ ذلك يا نبي الله؟ قال: (كان أحدهما لا يستتر من البول, وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة).
ومن العقوبات التي أخبر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقوبة العبد الذي غلَّ الشملة, وقد جاء ذلك في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهباً ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له: مِدْعَم أهداه له أحد بني الضباب, فبينما هو يحط رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس: هنيئاً له الشهادة, فقال رسول الله صلى عليه وسلم: (كَلَّا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً) رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان في «صحيحه».