تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله ولا يعملون به). وروى ابن جرير والبيهقي في «دلائل النبوة» عن أبي هريرة – رضي الله عنه – حديثاً طويلاً في الإسراء وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء خطباء الفتنة).

ومن العقوبات التي روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآها في ليلة الإسراء ما جاء في الحديث الطويل الذي رواه البيهقي في «دلائل النبوة» بإسناد ضعيف عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه –. فقد جاء فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى آدم في السماء الدنيا تعرض عليه أرواح ذريته – فذكر الحديث وفيه: (ثم مضيت هنيّة (1) فإذا أنا بأخونة (2) عليها لحم مشرح ليس يقربها أحد وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح ونتن عندها أناس يأكلون منها. قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك يتركون الحلال و يأتون الحرام, فقال: ثم مضيت هنيّة فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خَرَّ, يقول: اللهم لا تقم الساعة, قال: وهم على سابلة آل فرعون, قال: فتجيء السابلة فتطأهم, قال: فسمعهم يضجون إلى الله سبحانه, قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس, قال: ثم مضيت هنيّة فإذا أنا بأقوام مشافرهم (3) كمشافر الإبل. قال: فتفتح أفواههم فيلقمون من ذلك الجمر ثم يخرج من أسافلهم فسمعتهم يضجون إلى الله عزّ وجلّ. فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (4). قال: ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بنساء يعلّقْن بثديهن فسمعتهن يضججن إلى الله عزّ وجلّ, قلت: يا جبريل من هؤلاء النساء؟ قال: هؤلاء الزناة من أمتك. قال: ثم مضيت هنيّة فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم فيلقمونه فيقال له: كُلْ كما كنت تأكل من لحم أخيك, قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون).

(1) أي: قليلاً من الزمان, ويقال: هنيهة أيضاً. قاله ابن الأثير وابن منظور في «لسان العرب».

(2) الأخونة جمع خِوان بالكسر, وهو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. قال الجوهري وغيره معرّب.

(3) مشافرهم أي: شفاههم. قال في «لسان العرب»: المشفر للبعير كالشفة للإنسان, وقد يقال للإنسان مشافر على الاستعارة. وقال اللحياني: إنه لعظيم المشافر يقال ذلك في الناس والإبل.

(4) سورة النساء, الآية: 10.

قصص العقوبات والعبر والمواعظ · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص العقوبات والعبر والمواعظص ٥٧