خروجنا تذممنا فقلنا: لو صحبنا حتى نرجع إلى الكوفة فلقينا غلاماً له فقلنا له: قل لمولاك يعود إلينا, قال: إن مولاي قد حدث به أمر عظيم قد مسخت يداه يدا خنزير, قال: فأتيناه فقلنا: ارجع إلينا, فقال: إنه قد حدث بي أمر عظيم وأخرج ذارعيه فإذا هما ذراعا خنزير قال: فصحبنا حتى انتهينا إلى قرية من قرى السواد كثيرة الخنازير فلما رآها صاح صيحة ووثب فمسخ خنزيراً وخفي علينا فجئنا بغلامه ومتاعه إلى الكوفة. وقد ذكر هذه القصة اللالكائي في «شرح السنة» ووقع في المطبوع منه بياض في آخر الإسناد وهو اسم أبي المحياة ومؤذن علي.
ومن العقوبات أيضاً عقوبة الذي ترك الإنكار على من سب أبا بكر وعمر مع قدرته على الإنكار, وقد ذكر هذه القصة ابن الجوزي في «سيرة عمر بن الخطاب» , عن أبي الحسن أحمد بن عبدالله السوسجردي قال: كان في جوارنا رجل يقرأ القرآن يعرف بأبي الحسن بن عزنة وكان يختلف إلى شيخنا أبي الحسن بن أبي عمر المقري فبات ليلة في عافية فأصبح وقد عمي فسئل عن ذلك فقال: كنت في مجلس في شارع باب الكوفة فذكر رجل بحضرة جماعة أبا بكر وعمر – رضي الله عنهما – بسوء فما أنكرت وكنت قادراً على الإنكار فلما كان الليل رأيت علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – في النوم فقال لي: لِمَ لا تنكر على من ذكرهما بسوء؟ وضرب رأسي بمرزبَّة فأصبحت أعمى.
ومن عقوباتهم أيضاً ما ذكره ابن القيم في كتاب «الروح» قال: وفي كتاب «المنامات» لابن أبي الدنيا عن شيخ من قريش قال: رأيت رجلاً بالشام قد اسودّ نصف وجهه وهو يغطيه فسألته عن ذلك فقال: قد جعلت لله عليّ أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرته به, كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آتٍ في منامي فقال: أنت صاحب الوقيعة فيَّ فضرب شق وجهي فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى.
ومن عقوباتهم أيضاً ما جاء في قصة العبسي الذي كذب على سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – وقد روى قصته البخاري في «صحيحه» من طريق عبدالملك بن عمير, عن جابر بن سمرة – رضي الله عنهما – قال: شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر – رضي الله عنه –، – فذكر الحديث وفيه – فأرسل معه رجلاً أو رجالاً إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه ويثنون معروفاً حتى دخل مسجداً لبني عبس فقام رجل منهم – يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة – قال: أما إذ نشدتنا فإن سعداً كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية, قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا