تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تليق (1) شيئاً ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت: تلك والله الملائكة, قال: فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة, قال: وثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك عليّ يضربني, وكنت رجلاً ضعيفاً فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فبلغت في رأسه شجة منكرة وقالت: استضعفته أَنْ غاب عنه سيده, فقام مُوَلّياً ذليلاً فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعَدَسة فقتلته. زاد يونس عن ابن إسحاق: فلقد تركه ابناه بعد موته ثلاثاً ما دفناه حتى أنتن. وكانت قريش تتقي هذه العدسة كما تتقي الطاعون حتى قال لهم رجل من قريش: ويحكما ألا تستحيان. إن أباكما قد أنتن في بيته لا تدفنانه. فقالا: إنا نخشى عَدْوَة هذه القرحة, فقال: انطلقا فأنا أعينكما عليه فو الله ما غسلوه إلا قذفاً بالماء عليه من بعيد ما يدنون منه, ثم احتملوه إلى أعلى مكة فأسندوه إلى جدار ثم رضموا عليه بالحجارة.

وأما عقبة بن أبي معيط فقد تقدم في حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه كان جاراً للنبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأبو لهب وكانا شرّ جارين وكانا يأتيان بالفروث فيطرحانها على باب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأتيان ببعض ما يطرحون من الأذى فيطرحانه على بابه. قال ابن الأثير في «الكامل»: كان - يعني عقبة بن أبي معيط - من أشد الناس أذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعداوة له وللمسلمين عمد إلى مكتل فجعل فيه عذرة وجعله على باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فبصر به طليب بن عمير بن وهب بن عبد مناف بن قصي, وأمه أروى بنت عبدالمطلب, فأخذ الكتل منه وضرب به رأسه وأخذ بأذنيه, فشكاه عقبة إلى أمه فقال: قد صار ابنك ينصر محمداً, فقالت: ومن أولى به منا, أموالنا وأنفسنا دون محمد. وأسر عقبة ببدر فقتل صبراً قتله عاصم بن ثابت الأنصاري, فلما أراد قتله قال: يا محمد مَنْ للصبية؟ قال: (النار) وروى البيهقي في «دلائل النبوة» عن الواقدي قال: كان عقبة بن أبي معيط بمكة والنبي - صلى الله عليه وسلم - مهاجر بالمدينة فكان يقول بمكة فيه ببيتين من شعر (2) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه قوله: (اللهم كبَّه لمنخره واصرعه) فجمح به فرسه يوم بدر فأخذه عبدالله بن سلمة

(1) أي: ما تبقي شيئاً.

(2) قد ذُكِر البيتان في حاشية «دلائل النبوة» وهما:

يا راكب الناقة القصواء هاجرنا ... عما قليل تراني راكب الفرس

أُعِلَّ رمحي فيكم ثم أنهله ... والسيف يأخذ منكم كل ملتمس

قصص العقوبات والعبر والمواعظ · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص العقوبات والعبر والمواعظص ١٨