.
ومن هؤلاء محمد أركون الذي يرى أن نعيد النظر في كل المسلمات التراثية والعقائد الدينية التي يتلقاها المسلم منذ الطفولة (1). ولا بد من التحرر من ثنائيات الإيمان والضلال والعقل والنقل والوحي والحقيقة (2). ولن يتم ذلك إلا بتطبيق منهجية النقد التاريخي على التراث العربي والإسلامي ، لا بد أن نسير في نفس الطريق الذي سارت فيه أوربا ولا بد أن تهز المسلمين هزاً ولا بد أن يدفعوا الثمن (3).
علينا أيضاً بنظر الجابري أن نتحرر من سلطة السلف والإجماع والقياس لأن هذه السلطات تلغي العقل وتجعله لا يفكر إلا انطلاقاً من أصلٍ أو بتوجيه منه أو انتهاءً إليه . (4)
إن القرآن الكريم يخلع القداسة على نفسه وعلى عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بنظر الخطاب العلماني ويجعل الأحداث التاريخية التي حصلت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحداثاً ذات دلالات كونية تتجاوز خصوصيتها المحلية وتتخذ صفة الكونية ، وتصبح وكأنه لا علاقة لها بحدث محدود وقع في التاريخ المحسوس (5) .
(1) انظر محمد أركون " تاريخية الفكر العربي والإسلامي " ص 145 . وله أيضاً : القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني " ص 6 .
(2) انظر : أركون " تاريخية الفكر .." ص 34 – 35 .
(3) أركون " قضايا في نقد العقل الديني " ص 182 .
(4) انظر : محمد عابد الجابري " بنية العقل العربي " ص 564 .
(5) انظر أركون " الإسلام والأخلاق والسياسة " ص 22 – 24 .