تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والهجمة التي حصلت مؤخراً في الدانمارك تسير في هذا الإطار وهو توهين الصلة بين المؤمنين ونبيهم - صلى الله عليه وسلم - ، وكسر حاجز الثقة والقداسة الذي يلف المؤمنين حول مركزهم وقدوتهم . وقد لحق بهؤلاء مجموعة من الأذناب الذين عاهدوا أعداء هذه الأمة أن يظلوا أوفياء لهم خدماً يقومون بكل ما تتطلبه الخدمة ، وأبواقاً يرددون في أوطانهم وبلدانهم ما ينفخه الغرب فيهم من بعيد (1)

(1) لقد عبر سارتر عن هذه الصناعة بصراحة مدهشة عندما قال : "" كنا نُحضر أبناء رؤساء القبائل وأبناء الأشراف والأثرياء والسادة من أفريقيا وآسيا ، ونطوف بهم بضعة أيام في لندن وباريس وأمستردام ، فتتغير ملابسهم ، ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الاجتماعية الجديدة ، ويرتدون السترات والسراويل ، ويتعلمون لغتنا وأساليب رقصنا وركوب عرباتنا ، وكنا نزوج بعضهم من أوربا ، ونلقنهم أسلوب الحياة على أثاث جديد ، وطرز جديد من الزينة ، واستهلاك أوربي ، وغذاء أوربي ، كما نضع في أعماق قلوبهم أوربا ، والرغبة في تحويل بلادهم إلى أوربا ، ثم نرسلهم إلى بلادهم حيث يرددون ما نقوله بالحرف تماماً مثل الثقب الذي يتدفق منه الماء في الحوض ، هذه أصواتنا تخرج من أفواههم ، وحينما كنا نصمت كانت ثقوب الأحواض هذه تصمت أيضاً ، وحينما كنا نتحدث كنا نسمع انعكاساً صادقاً وأميناً لأصواتنا من الحلوق التي صنعناها ، ونحن واثقون أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم ، وليس هذا فحسب ، بل إنهم سَلبوا حق الكلام من مواطنيهم ""عن د . يحيى نقلاً عن هاشم فرغل " العلمانية بين الخرافة والتخريب " ص 270 . هذا الكلام الذي يتكلم به سارتر ينطبق تماماً بالذات على بعض الحكام العرب الذين ما إن تنطق أمريكا بكلمة حتى تجدهم كالخراف التي تجيب أمهاتها بالثغاء يرددون كل ما تقوله دون خجل مثل ضرورة إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل ، ووجوب تنفيذ قرارات الأمم المتحدة عندما تكون ملزمة للعرب ومحاربة الإرهاب وغير ذلك مما تراه أمريكا .

هل سقطت العمامة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل سقطت العمامةص ٦